محمد الريشهري
208
موسوعة العقائد الإسلامية
عَلَيهِ طولَ هذِهِ المُدَّةِ ؟ فَما يُؤمِنُنا أن تَكونَ الآنَ عَلى باطِلٍ ؟ فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : بَل ذلِكَ كانَ حَقّاً وهذا حَقٌّ ، يَقولُ اللَّهُ : قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 1 » إذا عَرَفَ صَلاحَكُم يا أيُّهَا العِبادُ فِي استِقبالِ المَشرِقِ أمَرَكُم بِهِ ، وإذا عَرَفَ صَلاحَكُم فِي استِقبالِ المَغرِبِ أمَرَكُم بِهِ ، وإن عَرَفَ صَلاحَكُم في غَيرِهِما أمَرَكُم بِهِ ، فَلا تُنكِروا تَدبيرَ اللَّهِ تَعالى في عِبادِهِ ، وقَصدَهُ إلى مَصالِحِكُم . ثُمَّ قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : لَقَد تَرَكتُمُ العَمَلَ يَومَ السَّبتِ ثُمَّ عَمِلتُم بَعدَهُ سائِرَ الأَيّامِ ، ثُمَّ تَرَكتُموهُ فِي السَّبتِ ثُمَّ عَمِلتُم بَعدَهُ ، أفَتَرَكتُمُ الحَقَّ إلى باطِلٍ أوِ الباطِلَ إلى حَقٍّ ؟ أوِ الباطِلَ إلى باطِلٍ أوِ الحَقَّ إلى حَقٍّ ؟ قولوا كَيفَ شِئتُم فَهُوَ قَولُ مُحَمَّدٍ وجَوابُهُ لَكُم . قالوا : بَل تَركُ العَمَلِ فِي السَّبتِ حَقٌّ وَالعَمَلُ بَعدَهُ حَقٌّ . فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : فَكَذلِكَ قِبلَةُ بَيتِ المَقدِسِ في وَقتِهِ حَقٌّ ، ثُمَّ قِبلَةُ الكَعبَةِ في وَقتِهِ حَقٌّ . فَقالوا لَهُ : يا مُحَمَّدُ ، أفَبَدا لِرَبِّكَ فيما كانَ أمَرَكَ بِهِ بِزَعمِكَ مِنَ الصَّلاةِ إلى بَيتِ المَقدِسِ حَتّى نَقَلَكَ إلَى الكَعبَةِ ؟ فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : ما بَدا لَهُ عَن ذلِكَ ، فَإِنَّهُ العالِمُ بِالعَواقِبِ وَالقادِرُ عَلَى المَصالِحِ ، لا يَستَدرِكُ عَلى نَفسِهِ غَلَطاً ، ولا يَستَحدِثُ رَأياً بِخِلافِ المُتَقَدِّمِ جَلَّ عَن ذلِكَ ، ولا يَقَعُ عَلَيهِ أيضاً مانِعٌ يَمنَعُهُ مِن مُرادِهِ ، ولَيسَ يَبدو إلّا لِمَن كانَ هذا وَصفَهُ ، وهُوَ عز وجل يَتَعالى عَن هذِهِ الصِّفاتِ عُلُوّاً كَبيراً . ثُمَّ قالَ لَهُم رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : أيُّهَا اليَهودُ ، أخبِروني عَنِ اللَّهِ ألَيسَ يُمرِضُ ثُمَّ يُصِحُّ ، ويُصِحُّ ثُمَّ يُمرِضُ ، أبَدا لَهُ في ذلِكَ ، ألَيسَ يُحيي ويُميتُ ؟ [ ألَيسَ يَأتي بِاللَّيلِ في أثَرِ
--> ( 1 ) . البقرة : 142 .