محمد الريشهري
16
موسوعة العقائد الإسلامية
وإجبار الناس على المعصية ومعاقبتهم عليها . وأمّا الاستدلال بأنّ العالم مُلك اللَّه وأنّه يستطيع أن يتصرّف فيه بما يشاء ، فلا يزيل قبح هذا النوع من الأفعال . ممّا يجدر ذكره أنّنا نرى أنّ رأي الأشاعرة في تعريف العدل الإلهي له أساس سياسي قبل أن يقوم على دعامة دينية وكلامية ، وسوف نوضّح ذلك مستقبلًا . « 1 » ثامناً : العدل الإلهي من منظار الفلاسفة رغم أنّ الفلاسفة لا ينكرون الحسن والقبح العقليّين ، إلّاأنّهم يرون أنّ العقل لا يمكن أن يكون معيار تقويم أفعال اللَّه تعالى . يقول الأستاذ الشهيد المطهري في هذا المجال : لا ينكر الحكماء الإلهيّون الحسن والقبح العقليّين ويرفضون رأي الأشاعرة ، ولكنّهم يرون أنّ نطاق هذه المفاهيم هو نطاق الحياة البشرية لا غير . فمفاهيم الحسن والقبح باعتبارها مقاييس ومعايير ليس لها - من وجهة نظر الحكماء الإلهيّين - مجال في ساحة الكبرياء الإلهيّة ، فلا يمكن تفسير أفعال ذات البارئ بهذه المعايير والمقاييس البشرية البحتة . ففي نظر الحكماء أنّ اللَّه عادل ، ولكن لا لأنّ العدالة حسنة ، والمشيئة الإلهيّة تقوم على القيام بالأفعال الحسنة لا السيئة ، واللَّه ليس بظالم ولا يرتكب الظلم ، ولكن لا لأنّ الظلم قبيح وأنّ اللَّه لا يريد القيام بعملٍ قبيح . « 2 » على هذا الأساس المتمثّل في أنّ العقل ليس له حقّ تقويم الأفعال الإلهيّة ، فإنّ للفلاسفة تعريفاً جديداً لعدالة اللَّه ، وهو : رعاية الاستحقاقات في إفاضة الوجود وعدم الامتناع عن الإفاضة والرحمة بما يتمتّع بإمكان الوجود ، أو كمال الوجود . . . فالعدل الإلهي في نظام التكوين حسب هذا الرأي ، يعني أنّ كلّ موجود ينال الدرجة الّتي يستحقّها
--> ( 1 ) . راجع : ص 64 ( سبب اعتبار العدل من أصول الدين / الأهميّة السياسيّة - الاجتماعيّة ) . ( 2 ) . عدل إلهي « بالفارسيّة » : ص 43 .