محمد الريشهري
109
موسوعة العقائد الإسلامية
وقد يصحّ أن يكون اللَّه تعالى خلق حيواناً بعينه لعلمه بأ نَّه يؤمن عند خلقه كفّار ، أو يتوب عند ذلك فسّاق ، أو ينتفع به مؤمنون ، أو يتّعظ به ظالمون ، أو ينتفع المخلوق نفسه بذلك ، أو يكون عبرة لواحد في الأرض أو في السماء ، وذلك يغيّب عنّا ، وإن قطعنا في الجملة أنّ جميع ما صنع اللَّه تعالى إنّما صنعه لأغراض حكميّة ، ولم يصنعه عبثاً ، وكذلك يجوز أن يكون تعبّدنا بالصلاة لأنّها تقرّبنا من طاعته وتبعّدنا عن معصيته ، وتكون العبادة بها لطفاً لكافّة المتعبّدين بها أو لبعضهم . فلمّا خفيت هذه الوجوه وكانت مستورة عنّا ولم يقع دليل علَى التفصيل فيها - وإن كان العلم بأ نَّها حكمة في الجملة - كان النهي عن الكلام في معنى القضاء والقدر إنّما هو عن طلب علل لها مفصَّلة فلم يكن نهياً عن الكلام في معنَى القضاء والقدر . هذا إن سلمت الأخبار الّتي رواها أبو جعفر رحمه اللَّه ، فأمّا إن بطلت أو اختلّ سندها فقد سقط عنّا عهدة الكلام فيها . والحديث الّذي رواه عن زرارة حديث صحيح من بين ما روى ، والمعنى فيه ظاهر ليس به علَى العقلاء خفاء ، وهو مؤيّد للقول بالعدل ، ألا ترى إلى ما رواه عن أبي عبداللَّه عليه السلام من قوله : إذا حَشَرَ اللَّهُ تعالى الخَلائقَ سَألَهُم عَمّا عَهِدَ إلَيهِم ولم يَسألْهم عَمّا قَضى علَيهِم . وقد نطق القرآن بأنّ الخلق مسؤولون عن أعمالهم » . « 1 » راجع : ص 86 ( النهي عن البحث عن سرّ القدر ) .
--> ( 1 ) . بحار الأنوار : ج 5 ص 97 - 101 ح 22 - 24 .