محمد الريشهري

138

موسوعة العقائد الإسلامية

مواضعَ بعدم التبديل « 1 » ، ووصفها بالكثرة في موضعين « 2 » ، وأَشار في موضع واحدٍ إِلى تلقّي آدم عليه السلام لكلمات اللَّه « 3 » ، وتحدّث في موضعٍ واحدٍ عن امتحان النبيّ إبراهيم عليه السلام بكلمات اللَّه « 4 » . إِنّ صفة « المتكلّم » للَّه‌من الصفات المثيرة للنقاش والجدل ، فقد ذهب أَهل الحديث إِلى أَنّ الكلام الإلهيّ قديم ، في حين قال المعتزلة : إِنّه حادث ، أَمّا الأَشاعرة فقد فصلوا بين الكلام النفسيّ واللفظيّ فعدّوا الأَوّل قديماً ، والثاني حادثاً ، والكلام الإلهيّ في الأَحاديث صفة حادثة غير أَزليّة تطلق على أَصل الفعل الإلهيّ تارةً ، وعلى ما يحصل من الفعل الإلهيّ ، أَي : المخلوق تارةً أُخرى ، ويراد من الكلام في الإطلاق الثاني الكلام اللفظيّ حيناً ، وغير اللفظيّ حيناً آخر كإطلاق الكلمة على عيسى بن مريم عليهما السلام ، وجاءت الكلمة في بعض الآيات القرآنيّة بمعنى الحكم والقضاء الإلهيّ كقوله تعالى : « وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا » « 5 » . لقد ذُكرت وجوه مختلفة في سبب إِطلاق الكلمة على عيسى بن مريم عليهما السلام ، أَشهرها هو أَنّه خُلق بكلمة اللَّه ، وهو قوله : ( كُن ) من غير واسطة الأَب ، فلمّا كان تكوينه بمحض قول اللَّه : ( كُنْ ) وبمحض تكوينه وتخليقه من غير واسطة الأَب والبذر ، لا جرم سُميّ : كلمة ، كما يُسمّى المخلوق خلقاً ، والمقدر قدرةً « 6 » .

--> ( 1 ) . الأنعام : 34 ، 115 ؛ يونس : 64 ؛ الكهف : 27 . ( 2 ) . الكهف : 109 ؛ لقمان : 27 . ( 3 ) . البقرة : 37 . ( 4 ) . البقرة : 124 . ( 5 ) . الأعراف : 137 ويونس : 33 . راجع : مناهج البيان : ج 3 ص 239 . ( 6 ) . تفسير الفخر الرازيّ : ج 8 ص 39 .