محمد الريشهري

46

موسوعة العقائد الإسلامية

الأَشياء والخلائق : « يا بارئ كلّ شيء » « 1 » ، « بارئ الخلائق أجميعن » « 2 » . وبعضها ذكر بارئيّته - جلّ شأنه - بلا مثال احتذى به : « سُبحانَ البارِىَ لِكُلِّ شَيءٍ عَلى غَيرِ مِثالٍ خَلا مِن غَيرِهِ » « 3 » . من هنا ، لم يُوجِد اللَّهُ الأَشياء في العالم على أَساس مُثُل أَزليّة غير مخلوقة ، وفعله غير محكوم بالمثُل والصور الأَزليّة الثابتة ، كما زعم أفلاطون « 4 » ، وقد أَورد ابن الأَثير هذه الصفة في تعريف البارئ ، فقال : « البارئ : هو الذيخلق‌الخلق‌لا عن‌مثال » « 5 » . « 6 » 4 / 1 بارِئُ كُلِّ شَيءٍ وصانِعُهُ الكتاب هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى . « 7 »

--> ( 1 ) . راجع : ص 47 ح 4177 . ( 2 ) . راجع : ص 47 ح 4179 . ( 3 ) . راجع : ص 47 ح 4178 . ( 4 ) . يقول أفلاطون في حواره مع تيماؤس بشأن كيفية خلق الكون : « لأنّ اللَّه أراد أن يكون كلّ شيء - قدر الإمكان - حسناً لا سيئاً ؛ ولأنّه رأى كلّ محسوس مرئي [ المادة الأوليّة الأزلية ] ليس له ثبات واستقرار ، بل إنّه يعاني من اضطراب وعدم انتظام ، لذلك بدّل هذا الاضطراب إلى انتظام . . . [ لكن ] ما الّذات الحيّة التي اتخذها الأستاذ الصانعِ ، عند خلقه العالم ، مثالًا كي يكون ما يخلقه يشبه تلك الذات ؟ إنّ العالَم لا يمكن تشبيهه بأحد الأشياء الّتي هي من نوع « الجزء » [ الجزئيات ] ؛ لأنّ ما يشبه الناقص لا يمكن أن يكون جميلًا ، ولكن يمكن أن نجد شِبْهاً تامّاً بين الكون وبين ذلك الشيء الذي تُشكّل كلّ الذّوات الحيّة ، واحدة واحدة ، وبحسب النّوع جزءاً منه [ الكليات ، الصور ، أو المثل ] . مترجم من الفارسية ، مجموعه آثار أفلاطون ( بالفارسية ) ، ج 6 ، ص 1839 - 1840 ، محاورة تيماؤس . ( 5 ) . النهاية : ج 1 ص 111 . ( 6 ) . بناء عليه يكون‌لفظ « البارئ » أخص‌ّمن‌لفظ « الخالق » ؛ لأنّ الخالق يطلق على الخلق « من‌شيء » و « لا من‌شيء » ، مع أن‌ّالبارئ يختصّ بالخلق‌لا من‌شيء ، كما أنّ « الخالق » يدلّ على الخلق طبق نموذج معين‌أو لا ، مع أن‌ّالبارئ لا يطلق إلّاعلى القسم الثاني ، وإن كانت صفة الخالق في الروايات مستعملة في الخلق لا على طبق نموذج . ( 7 ) . الحشر : 24 وراجع : البقرة : 54 .