محمد الريشهري

67

موسوعة العقائد الإسلامية

قالَ : فَدَخَلتَ تَحتَها ؟ قالَ : لا . قالَ : فَما يُدريكَ ما تَحتُها ؟ قالَ : لا أَدري إِلّا أنّي أظُنُّ أن لَيسَ تَحتَها شَيءٌ . فَقالَ أَبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام : فَالظَّنُّ عَجزٌ ، لِما لا تَستَيقِنُ ؟ ثُمَّ قالَ أَبو عَبدِ اللّهِ : أفَصَعِدتَ السَّماءَ ؟ قالَ : لا . قال : أفَتَدري ما فيها ؟ قالَ : لا . قالَ : عَجَبا لَكَ ! لَم تَبلُغِ المَشرِقَ ، ولَم تَبلُغِ المَغرِبَ ، ولَم تَنزِلِ الأَرضَ ، ولَم تَصعَدِ السَّماءَ ، ولَم تَجُز هُناكَ فَتَعرِفَ ما خَلفَهُنَّ ، وأنتَ جاحِدٌ بِما فيهِنَّ ، وهَل يَجحَدُ العاقِلُ ما لا يَعرِفُ ؟ ! قالَ الزِّنديقُ : ما كَلَّمَني بِهذا أحَدٌ غَيرُكَ ! فَقالَ أَبو عَبدِ اللّهِ عليه السلام : فَأَنتَ مِن ذلِكَ في شَكٍّ ؛ فَلَعَلَّهُ هُوَ ، ولَعَلَّهُ لَيسَ هُوَ ؟ فَقالَ الزِّنديقُ : ولَعَلَّ ذلِكَ . فَقالَ أَبو عَبدِاللّهِ عليه السلام : أَيُّهَا الرَّجُلُ ، لَيسَ لِمَن لا يَعلَمُ حُجَّةٌ عَلى مَن يَعلَمُ ، ولا حُجَّةَ لِلجاهِلِ . يا أَخا أهلِ مِصرَ تَفَهَّم عَنّي ، فَإِنّا لا نَشُكُّ فِياللّهِ أبَدا ، أما تَرَى الشَّمسَ وَالقَمَرَ وَاللَّيلَ وَالنَّهارَ يَلِجانِ فَلا يَشتَبِهانِ ، ويَرجِعانِ قَدِ اضطُرّا لَيسَ لَهُما مَكانٌ إِلّا مَكانَهُما ، فَإِن كانا يَقدِرانِ عَلى أن يَذهَبا فَلِمَ يَرجِعانِ ؟ وإِن كانا غَيرَ مُضطَرَّينِ فَلِمَ لا يَصيرُ اللَّيلُ نَهارا وَالنَّهارُ لَيلًا ؟ أُضطُرّا وَاللّهِ يا أخا أهلِ مِصرَ إِلى دَوامِهِما ، وَالَّذِي اضطَرَّهُما أحكَمُ مِنهُما وأكبَرُ . فَقالَ الزِّنديقُ : صَدَقتَ . « 1 »

--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ص 72 ح 1 ، التوحيد : ص 293 ح 4 نحوه ، بحار الأنوار : ج 3 ص 51 ح 25 .