محمد الريشهري

29

موسوعة العقائد الإسلامية

فَقالَ : لا . فَقُلتُ : يَقولُ اللّهُ : « الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً » ! « 1 » قالَ : هُوَ كَقَولِهِ : « ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ » . « 2 » قُلتُ : يُعاتِبُهُم « 3 » ؟ قالَ : لَم يَعتِبهُم بِما صَنَعَ قُلوبُهُم ، ولكِن يُعاتِبُهُم بِما صَنَعوا ، ولَو لَم يَتَكَلَّفوا لَم يَكُن عَلَيهِم شَيءٌ . « 4 » 3360 . الإمام الصادق عليه السلام في جَوابِ عَبدِالرَّحيمِ القَصيرِ لمّا سَأَلَهُ عَنِ المَعرِفَةِ وَالجُحودِ هَل هُما مَخلوقانِ - : سَأَلتَ عَنِ المَعرِفَةِ ما هِيَ ، فَاعلَم‌رَحِمَكَ اللّه‌ُأنَّ المَعرِفَةَ مِن صُنعُ اللّهِ عز وجل فِي القَلبِ مَخلوقَةٌ ، وَالجُحودَ صُنعِ اللّهِ فِي القَلبِ مَخلوقٌ ، ولَيسَ لِلعِبادِ فيهِما مِن صُنعٍ ، ولَهُم فيهِمَا الاختيارُ مِنَ الاكتِسابِ ، فَبِشَهوَتِهِمُ الإِيمانَ اختارُوا المَعرِفَةَ ، فَكانوا بِذلِكَ مُؤمِنينَ عارِفينَ ، وبِشَهوَتِهِمُ الكُفرَ اختارُوا الجُحودَ ، فَكانوا بِذلِكَ كافِرينَ جاحِدينَ ضُلّالًا ، وذلِكَ بِتَوفيقِ اللّهِ لَهُم وخِذلانِ مَن خَذَلَهُ اللّهُ ، فَبِالاختِيارِ وَالاكتسابِ عاقَبَهُمُ اللّهُ وأَثابَهُم . « 5 » 3361 . الكافي عن محمّد بن حكيم : قُلتُ لِأَبي عَبدِ اللّهِ عليه السلام : المَعرِفَةُ مِن صُنعِ مَن هِيَ ؟ قالَ : مِن صُنعِ اللّهِ ، لَيسَ لِلعِبادِ فيها صُنعٌ . « 6 »

--> ( 1 ) الكهف : 101 . ( 2 ) هود : 20 . ( 3 ) في بحار الأنوار : « قلت : فعابهم ؟ قال : لم يعبهم . . . لكن عابهم » ، وهو الأنسب للسياق . ( 4 ) تفسير العيّاشي : ج 2 ص 351 ح 88 ، بحار الأنوار : ج 5 ص 306 ح 28 . ( 5 ) التوحيد : ص 226 ح 7 عن عبد الرحيم القصير ، بحار الأنوار : ج 5 ص 30 ح 39 . ( 6 ) الكافي : ج 1 ص 163 ح 2 ، التوحيد : ص 410 ح 1 ، بحار الأنوار : ج 4 ص 165 .