محمد الريشهري

75

موسوعة العقائد الإسلامية

الحقيقية ، قال صلى الله عليه وآله : « خَشيَةُ اللَّهِ عز وجل رَأسُ كُلِّ حِكمَةٍ » « 1 » . إنّ الحكمة الحقيقة نزعة عقلانية وهي ضد النزعات النفسانية « 2 » ، وهي تقوى في النفس بنفس المقدار الذي تضعف فيه الميول النفسية « 3 » حتّى تتلاشى تلك الميول نهائياً « 4 » ، وفي هذا الحال يستيقظ العقل ويحيا بشكل كامل ، فيمسك بزمام المرء ، ومن ثمّ لا تبقى في وجوده أرضية لارتكاب الذنوب والأعمال غير اللائقة « 5 » ، وبالنتيجة تقترن الحكمة بالعصمة « 6 » ، وأخيراً تحصل للإنسان كل خصوصيات الحكيم والعالم الحقيقي فيصل إلى أعلى مراتب العلم والحكمة وأرفع درجات معرفة النفس ومعرفة الخالق سبحانه « 7 » . وفي هذه المرتبة السامية ينفصل قلب الإنسان عن كلّ ما هو فانٍ ويتعلق بعالم البقاء ، وفي هذا يقول سيّد الحكماء وأمير العرفاء عليه السلام في تفسير الحكمة : « أوَّلُ الحِكمَةِ تَركُ اللَّذّاتِ ، وآخِرُها مَقتُ الفانِياتِ » « 8 » . ويقول عليه السلام أيضاً : « حَدُّ الحِكمَةِ الإِعراضُ عَن دارِ الفَناءِ ، وَالتَّوَلُّهُ بِدارِ البَقاءِ » « 9 » .

--> ( 1 ) . راجع : ص 89 ح 1622 . ( 2 ) . راجع : ص 67 ح 1552 . ( 3 ) . راجع : ص 83 « ضعف الشهوة » . ( 4 ) . راجع : ص 9 « تحقيق في معنى العلم » . ( 5 ) . راجع : ص 84 ح 1603 . ( 6 ) . راجع : ص 84 « العصمة » . ( 7 ) . راجع : ص 87 « معرفة النفس » . ( 8 ) . راجع : ص 68 ح 1557 . ( 9 ) . راجع : ص 68 ح 1555 .