محمد الريشهري

73

موسوعة العقائد الإسلامية

الإنسان من خلالها العروج إلى قمّة الكمال الإنساني . وممّا ينبغي معرفته أن الدرجة الأولى من تلك المِرقاة - أعني الحكمة العلمية - قد وضع أنبياء اللَّه تعالى حجر أساسها ، أما الدرجة الثانية منها - أعني الحكمة العملية - فعلى الإنسان أن يتحمّل أعباءها وبعد الارتقاء إلى سُلّم هذه الدرجة تبقى الدرجة الأخيرة ، وهي الحركة إلى مقام الكمال الإنساني ، وتلك هي الحكمة الحقيقية التي تنال بالأسباب التي يهيئها الحقّ تعالى ، وفيما يلي توضيح مختصر حول الأنواع الثلاثة من الحكمة : 1 . الحكمة العلمية إنّ المراد من الحكمة العلمية مطلق المعارف والعلوم الضرورية للوصول إلى مرتبة الكمال الإنساني ، بعبارة أخرى إنّ العلوم المتعلّقة بالعقائد والعلوم المتعلّقة بالأخلاق والأعمال كلّها حكمة ، وفي هذا الاتجاه يقدّم القرآن الكريم ارشادات مختلفة في مجال العقائد والأخلاق والأعمال ، وقد سمّاها جميعاً الحكمة ، يقول تعالى : « ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ » « 1 » . جدير بالذكر أنّ هذا المفهوم من الحكمة أكّده القرآن الكريم في آيات عديدة باعتباره الخطوة الأولى في فلسفة بعث الأنبياء ، منها قوله تعالى : « لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ » « 2 » .

--> ( 1 ) . الإسراء : 39 . ( 2 ) . آل عمران : 164 وانظر البقرة : 129 و 151 ، الجمعة : 2 .