محمد الريشهري

467

موسوعة العقائد الإسلامية

فَقالوا : يا لُقمانُ ، هَل لَكَ أن يَجعَلَكَ اللَّهُ خَليفَةً فِي الأَرضِ تَحكُمُ بَينَ النّاسِ ؟ فَقالَ لُقمانُ : إن أمَرَنِي اللَّهُ بِذلِكَ فَالسَّمعُ وَالطّاعَةُ لِأَنَّهُ إن فَعَلَ بي ذلِكَ أعانَني عَلَيهِ وعَلَّمَني وعَصَمَني ، وإن هُوَ خَيَّرَني قَبِلتُ العافِيَةَ . فَقالَتِ المَلائِكَةُ : يا لُقمانُ ، لِمَ قُلتَ ذلِكَ ؟ قالَ : لِأَنَّ الحُكمَ بَينَ النّاسِ مِن أشَدِّ المَنازِلِ مِنَ الدّينِ وأكثَرِها فَتناً وبَلاءً ما يُخذَلُ « 1 » ولا يُعانُ ويَغشاهُ الظُّلَمُ مِن كُلِّ مَكانٍ ، وصاحِبُهُ فيهِ بَينَ أمرَينِ ، إن أصابَ فيهِ الحَقَّ فَبِالحَرِيِّ أن يَسلَمَ ، وإن أخطَأَ أخطَأَ طَريقَ الجَنَّةِ ، ومَن يَكُن فِي الدُّنيا ذَليلًا وضَعيفاً كانَ أهوَنُ عَلَيهِ فِي المَعادِ أن يَكونَ فيهِ حَكَماً سَرِيًّا شَريفاً ، ومَنِ اختارَ الدُّنيا عَلَى الآخِرَةِ يَخسَرُهُما كِلتَيهِما ، تَزولُ هذِهِ ولا تُدرَكُ تِلكَ . قالَ : فَتَعَجَّبَتِ المَلائِكَةُ مِن حِكمَتِهِ وَاستَحسَنَ الرَّحمنُ مَنطِقَهُ ، فَلَمّا أمسى وأخَذَ مَضجَعَهُ مِنَ اللَّيلِ أنزَلَ اللَّهُ عَلَيهِ الحِكمَةَ فَغَشّاهُ بِها مِن قَرنِهِ إلى قَدَمِهِ وهُوَ نائِمٌ ، وغَطّاهُ بِالحِكمَةِ غِطاءً فَاستَيقَظَ وهُوَ أحكَمُ النّاسِ في زَمانِهِ ، وخَرَجَ عَلَى النّاسِ يَنطِقُ بِالحِكمَةِ ويُثبِتُها فيها . « 2 » 5 / 6 قُسُّ بنُ ساعِدَةَ 3187 . الإمام الباقر عليه السلام : بَينا رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ذاتَ يَومٍ بِفِناءِ الكَعبَةِ يَومَ افتَتَحَ مَكَّةَ إذ أقبَلَ إلَيهِ وَفدٌ فَسَلَّموا عَلَيهِ ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : مَنِ القَومُ ؟ قالوا : وَفدُ بَكرِ بنِ وائِلٍ . قالَ : فَهَل عِندَكُم عِلمٌ مِن خَبَرِ قُسِّ بنِ ساعِدَةَ الأَيادِيِّ ؟ قالوا : نَعَم يا رَسولَ اللَّهِ .

--> ( 1 ) . في قصص الأنبياء « يخذل صاحبه ولا يعان » . ( 2 ) . تفسير القمّي : ج 2 ص 162 ، قصص الأنبياء : ص 192 ح 241 ، بحارالأنوار : ج 13 ص 409 ح 2 وراجع : مجمع البيان : ج 8 ص 497 .