محمد الريشهري
362
موسوعة العقائد الإسلامية
إلى اللَّه تعالى لمّا سئل : هل أحدٌ أعلم منك « 1 » بما حكاه اللَّه عنهما من الآيات « 2 » المؤذنة بغاية الذلّ من موسى عليه السلام وغاية العظمة من الخضر عليه السلام « 3 » . وقال الشهيد الثاني في موضع آخر : وعن مالك بن أنس أنّه سئل عن ثمان وأربعين مسألة ، فقال في اثنتين وثلاثين منها : لا أدري . وفي رواية أخرى : أنّه سئل عن خمسين مسألة ، فلم يجب في واحدة منها . وكان يقول : من أجاب في مسألة فينبغي قبل الجواب أن يعرض نفسه على الجنّة والنار وكيف خلاصه ، ثمّ يجيب . وسئل يوماً عن مسألة فقال : لا أدري . فقيل : هي مسألة خفيفة سهلة ! فغضب وقال : ليس من العلم شيء خفيف ، أما سمعت قول اللَّه تعالى : « إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا » « 4 » . فالعلم كلُّه ثقيل . وعن القاسم بن محمّد بن أبي بكر « 5 » أحد فقهاء المدينة - المتّفق على علمه وفقهه بين المسلمين - أنّه سئل عن شيء فقال : لا أحسنه ، فقال السائل : إنّي جئتُ إليك لا أعرف غيرك ! فقال القاسم : لا تنظر إلى طول لحيتي وكثرة الناس حولي ، واللَّه ما أحسنه . فقال شيخ من قريش جالسٌ إلى جنبه : يا بن أخي ألزمها ، فو اللَّه ما رأيتك
--> ( 1 ) . انظر صحيح مسلم : ج 4 ص 1847 ح 170 وص 1850 ح 172 ، مسند ابن حنبل : ج 8 ص 12 ح 21167 وص 13 ح 21172 ، الترغيب والترهيب : ج 1 ص 129 ح 1 ؛ مجمع البيان : ج 6 ص 742 كلّها عن ابَيّ بن كعب . وإليك نصّ واحد منها : « رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : بينا موسى عليه السلام في ملأٍ من بني إسرائيل ، إذ قام إليه رجل فقال : هل تعلم أحداً أعلم منك ؟ قال : لا ، فأوحى اللَّه تبارك وتعالى إليه : عبدنا خِضر . . . إلخ » . ( 2 ) . الكهف : 65 - 82 . ( 3 ) . منية المريد : ص 215 - 218 . ( 4 ) . المزّمل : 5 . ( 5 ) . هو أحد الفقهاء السبعة بالمدينة ، توفّي سنة 107 أو 101 أو 102 أو 108 أو 112 ه ، وردت ترجمته ومصادرترجمته في وفيات الأعيان : ج 4 ص 59 و 60 .