محمد الريشهري

236

موسوعة العقائد الإسلامية

والاحتمال الآخر في تبيين الأحاديث الواردة في ترجيح العلم على العبادة هو النظر إلى العلم والعبادة بذاتهما وبدون الأخذ بعين الاعتبار الأحكام الفقهيّة الخمسة ، أي : العلم ذاتاً مقدَّم على العبادة ، ويمكن أن تكون لهذا التقدّم أسباب متنوّعة ، منها أنّ العبادة متعذّرة بغير العلم . 2 . الدور البنّاء للعبادة إلى جانب العلم مضت الإشارة في الفصول المتقدّمة إلى الدور الأساسيّ البنّاء للعبادات في ظهور نور العلم والإلهامات القلبيّة « 1 » ، وتمّ تأكيد أنّ جوهر العلم لا يستديم في وجود الإنسان بلا عمل « 2 » . من هنا ، فإنّ الأحاديث الّتي ترجّح العلم على العبادة لا تهدف إلى إضعاف الدور البنّاء للعبادة إلى جانب العلم أو إنكاره ، بل تؤكّد ضرورة تقارنهما وتُحذّر من العبادات الجاهلة . وسيأتي في القسم السابع أنّ العبادة بلا علم لا قيمة لها ، بل هي مدعاة للخطر « 3 » . من هذا المنطلق لا يمكن أن تُتّخذ أحاديث هذا الفصل ذريعة لترك العبادات ، حتّى المستحبّة منها ، نُقل أنّ شخصاً سأل المحقّق الكبير الشيخ الأنصاريّ رضوان اللَّه تعالى عليه عن التعارض بين صلاة الليل والمطالعات العلميّة : أيّهما مقدّمة على الأُخرى وكان الشيخ يعلم أنّ السائل من هواة النارجيلة ، وأنّ سؤاله ذريعة لترك نافلة الليل ، فأجابه قائلًا : لِمَ تُوجِد تعارضاً بين صلاة الليل والمطالعة ! قل : أيّهما تتقدّم على الأخرى : المطالعة أو النّارجيلة .

--> ( 1 ) . راجع : ص 144 « العمل » و 145 « الصلاة » و 146 « الصوم » . ( 2 ) . راجع : ص 59 ح 1530 . ( 3 ) . راجع : ص 489 « خطر العالم الفاجر والجاهل الناسك » .