محمد الريشهري

154

موسوعة العقائد الإسلامية

وَاعلَم أنَّ الرّاسِخينَ فِي العِلمِ هُمُ الَّذينَ أغناهُم عَنِ اقتِحامِ السُّدَدِ « 1 » المَضروبَةِ دونَ الغُيوبِ الإِقرارُ بِجُملَةِ ما جَهِلوا تَفسيرَهُ مِنَ الغَيبِ المَحجوبِ ، فَمَدَحَ اللَّهُ تَعالَى اعتِرافَهُم بِالعَجزِ عَن تَناوُلِ ما لَم يُحيطوا بِهِ عِلماً ، وسَمّى تَركَهُمُ التَّعَمُّقَ فيما لَم يُكَلِّفهُمُ البَحثَ عَن كُنهِهِ رُسوخاً ؛ فَاقتَصِر عَلى ذلِكَ ، ولا تُقَدِّر عَظَمَةَ اللَّهِ سُبحانَهُ عَلى قَدرِ عَقلِكَ فَتَكونَ مِنَ الهالِكينَ . « 2 » 1858 . عنه عليه السلام - في تَنزيهِ اللَّهِ جَلَّ وعَلا - : إنَّكَ أنتَ اللَّهُ الَّذي لَم تَتَناهَ فِي العُقولِ فَتَكونَ في مَهَبِّ فِكرِها مُكَيَّفاً ، ولا في رَوِيّاتِ خَواطِرِها فَتَكونَ مَحدوداً مُصَرَّفاً . « 3 » 1859 . عنه عليه السلام - أيضاً - : مُمتَنِعٌ عَنِ الأَوهامِ أن تَكتَنِهَهُ « 4 » ، وعَنِ الأَفهامِ أن تَستَغرِقَهُ ، وعَنِ الأَذهانِ أن تُمَثِّلَهُ ، قَد يَئِسَت مِنِ استِنباطِ الإِحاطَةِ بِهِ طَوامِحُ العُقولِ ، ونَضَبَت عَنِ الإِشارَةِ إلَيهِ بِالاكتِناهِ بِحارُالعُلومِ ، ورَجَعَت بِالصِّغَرِ عَنِ السُّمُوِّ إلى وَصفِ قُدرَتِهِ لَطائِفُ الخُصومِ . « 5 » 1860 . عنه عليه السلام - فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إلَيهِ - : غايَةُ كُلِّ مُتَعَمِّقٍ في مَعرِفَةِ الخالِقِ سُبحانَهُ الاعتِرافُ بِالقُصورِ عَن إدراكِها . « 6 »

--> ( 1 ) . السُّدَدُ : أي الأبواب ( النهاية : ج 2 ص 353 ) . ( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة 91 ، التوحيد : ص 55 ح 13 عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، تفسير العياشي : ج 1 ص 163 ح 5 عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عن أبيه عليهما السلام وكلاهما عنه عليه السلام نحوه ، بحارالأنوار : ج 57 ص 107 ح 90 . ( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 91 ، التوحيد : ص 54 ح 13 عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عنه عليهما السلام نحوه ، بحارالأنوار : ج 4 ص 277 ح 16 . ( 4 ) . كُنْهُ الأمر : حقيقته ( النهاية : ج 4 ص 206 ) . ( 5 ) . التوحيد : ص 70 ح 26 ، عيون أخبار الرضا : ج 1 ص 121 ح 15 كلاهما عن الهيثم بن عبداللَّه الرماني عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، البلد الأمين : ص 92 ، بحارالأنوار : ج 4 ص 222 ح 2 . ( 6 ) . شرح نهج البلاغة : ج 20 ص 292 ح 344 .