محمد الريشهري
139
موسوعة العقائد الإسلامية
1810 . الإمام الصادق عليه السلام - فِي احتِجاجِهِ عَلى زِنديقٍ قالَ لَهُ : أفَمِن حِكمَتِهِ أن جَعَلَ لِنَفسِهِ عَدُوًّا ، وقَد كانَ ولا عَدُوَّ لَهُ ، فَخَلَقَ كَما زَعَمتَ « إبليسَ » فَسَلَّطَهُ عَلى عَبيدِهِ يَدعوهُم إلى خِلافِ طاعَتِهِ ، ويَأمُرُهُم بِمَعصِيَتِهِ ، وجَعَلَ لَهُ مِنَ القُوَّةِ ، كَما زَعَمتَ ، يَصِلُ بِلُطفِ الحيلَةِ إلى قُلوبِهِم ، فَيُوَسوِسُ إلَيهِم فَيُشَكِّكُهُم في رَبِّهِم ، ويُلَبِّسُ عَلَيهِم دينَهُم ، فَيُزيلُهُم عَن مَعرِفَتِهِ ، حَتّى أنكَرَ قَومٌ لَمّا وَسوَسَ إلَيهِم رُبوبِيَّتَهُ وعَبَدوا سِواهُ ، فَلِمَ سَلَّطَ عَدُوَّهُ عَلى عَبيدِهِ ، وجَعَلَ لَهُ السَّبيلَ إلى إغوائِهِم ؟ ! قالَ عليه السلام - : إنَّ هذَا العَدُوَّ الَّذي ذَكَرتَ لا تَضُرُّهُ عَداوَتُهُ ، ولا تَنفَعُهُ وَلايَتُهُ . وعَداوَتُهُ لا تَنقُصُ مِن مُلكِهِ شَيئاً ، ووَلايَتُهُ لا تَزيدُ فيهِ شَيئاً ، وإنَّما يُتَّقَى العَدُوُّ إذا كانَ في قُوَّةٍ يَضُرُّ ويَنفَعُ ، إن هَمَّ بِمُلكٍ أخَذَهُ ، أو بِسُلطانٍ قَهَرَهُ ، فَأَمّا إبليسُ فَعَبدٌ ، خَلَقَهُ لِيَعبُدَهُ ويُوَحِّدَهُ ، وقَد عَلِمَ حينَ خَلَقَهُ ما هُوَ وإلى ما يَصيرُ إلَيهِ ، فَلَم يَزَل يَعبُدُهُ مَعَ مَلائِكَتِهِ حَتَّى امتَحَنَهُ بِسُجودِ آدَمَ ، فَامتَنَعَ مِن ذلِكَ حَسَداً وشَقاوَةً غَلَبَت عَلَيهِ ، فَلَعَنَهُ عِندَ ذلِكَ ، وأخرَجَهُ عَن صُفوفِ المَلائِكَةِ ، وأنزَلَهُ إلَى الأَرضِ مَلعوناً مَدحوراً ، فَصارَ عَدُوَّ آدَمَ ووُلدِهِ بِذلِكَ السَّبَبِ ، وما لَهُ مِنَ السَّلطَنَةِ عَلى وُلدِهِ إلَّا الوَسوَسَةُ ، وَالدُّعاءُ إلى غَيرِ السَّبيلِ ، وقَد أقَرَّ مَعَ مَعصِيَتِهِ لِرَبِّهِ بِرُبوبِيَّتِهِ . « 1 » 1811 . الإمام زين العابدين عليه السلام - في مُناجاتِهِ - : إلهي أشكو إلَيكَ عَدُوًّا يُضِلُّني ، وشَيطاناً يُغويني ، قَد مَلَأَ بِالوَسواسِ صَدري ، وأحاطَت هَواجِسُهُ بِقَلبي ، يُعاضِدُ لِيَ الهَوى ، ويُزَيِّنُ لي حُبَّ الدُّنيا ، ويَحولُ بَيني وبَينَ الطّاعَةِ وَالزُّلفى . « 2 »
--> ( 1 ) . الاحتجاج : ج 2 ص 217 ، بحارالأنوار : ج 10 ص 167 ح 2 . . ( 2 ) . بحارالأنوار : ج 94 ص 143 نقلًا عن بعض كتب الأصحاب .