محمد الريشهري
77
موسوعة العقائد الإسلامية
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا . « 1 » فلو أمعنَّا النظر فيالعقائد والآراء المتناقضة بين الناس في المجتمعات المختلفة وطرحناها على بساط البحث والتحليل الجذري لانتهينا بلا عناء إلى أنّ أغلب هذه العقائد فاقدة للُاسس العلمية جذريًّا وأنها لا تستند إلّاعلى الظنّ أو على الشكّ ، وأنّ أهل الدنيا كانوا وما زالوا يقتفون أثر الظنّ في المسائل العقائدية ، وخاصّةً في أصولها ، ولهذا نرى القرآن يعلن صراحةً بأنّ من اتّبع الأكثرية فقد ضلّ ، من ذلك قوله تعالى : وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ . « 2 » أمَّا لو صمَّم أتباع المذاهب والمعتقدات المتناقضة جميعاً على اقتفاء أثر العلم فقط وعدم الإيمان بشيءٍ إلّابعد العلم به بصورة بديهية لانفضّت التناقضات والخلافات بين المذاهب كافّة . فالإمام الصادق عليه السلام يقول : إنَّ اللَّهَ خَصَّ هذِهِ الامّةَ بِآيَتَينِ مِن كِتابِهِ ، أن لا يَقولوا إلّاما يَعلَمونَ ، وأن لا يَرُدّوا ما لا يَعلَمونَ ، ثُمّ قَرَأَ : أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ . « 3 » وقَرَأَ : بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ « 4 » الآية . « 5 »
--> ( 1 ) . ص : 27 . ( 2 ) . الأنعام : 116 . ( 3 ) . الأعراف : 169 . ( 4 ) . يونس : 39 . ( 5 ) . مجمع البيان : ج 5 ص 168 ، الأمالي للصدوق : ص 506 ح 702 ، بصائر الدرجات : ص 537 ح 2 كلاهما نحوه ، منية المريد : ص 216 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 113 ح 3 .