محمد الريشهري
72
موسوعة العقائد الإسلامية
لدينا خطأً فالنتيجة بطبيعة الحال خطأ أيضا ، والحاصل هو الضلال عن الحقيقة بدلًا من الاهتداء إليها ، ومن ثَمَّ ، ما أكثر ما أخطأ طلّاب العلم رغم وقوفهم التامّ على قواعد المنطق ! ! لقد أعلن ديكارت في بيانه الواضح ما أعلن فرنسيس بيكن بتأسيسه للأرغنون الجديد « 1 » ، أنهما قد وضعا منطقاً جديداً . لقد اجتهد كلّ من العالم الإنجليزي بيكن ، والفيلسوف الفرنسي ديكارت ، للتأكيد على أنّ منطق أرسطاطاليس وسيلةٌ لكشف المجهولات ، وأنّ المدرسين ( سكولاستكس ) لا يجوز لهم في طريق المعرفة أن يُضيعوا معظم أوقاتهم فيما يولونه من أهمّية . « 2 » وهكذا تنبّه كلّ من بيكن وديكارت إلى إمكان حدوث الخطأ في الاستدلال عن طريقين : 1 . المقدّمات التي يفترضها الذهن على أنها معلومة ثمّ يتّخذها أساساً لبناء الاستدلال عليها ، على حين أنها لا تخرج عن كونها مواد ولوازم لبناء الاستدلال . 2 . الشكل والصورة والنظم والترتيب التي يكيّف فيها الذهن مواد الاستدلال ولوازمه . إنّ مقياس الخطأ في منطق أرسطو مرتبط بصورة الاستدلال ، ولذلك سمّي منطق أرسطو المنطق الصوري ، أو منطق الصورة ، فلم يأخذ هذا المنطق قياس الخطأ في المواد واللوازم ، بعين الاعتبار ، على حين أنّ المهمّ للوقاية من الخطأ في الفكر ولتصحيح العقيدة هو قياس الخطأ في المقدّمات والمواد الأولى للقياس ، ذلك لأنّ العقل السليم يصطنع القواعد المنطقية بالفطرة ، رغماً عن عدم احتوائه للمصطلحات
--> ( 1 ) . الأرغَنونُ الجديد اسم كتاب لم يتم لبيكن . ( 2 ) . سير حكمت در اروپا ( بالفارسية ) : ج 1 ص 136 .