محمد الريشهري

67

موسوعة العقائد الإسلامية

يجب أن نعترف - ببالغ الأسف - أنّ أغلب الناس مبتلون بهذا المرض الروحي السائد ، حيث تظهر أعراضه في مجال الكثير من الأمور الاعتقادية والنظرية ، وخاصّةً في ثلاثة موارد يحدّدها الإمام الصادق عليه السلام في مجال المعتقدات الدينية والسياسية والأمور الإدارية ، فيُروى عنه عليه السلام أنّه قال : ثَلاثُ خِلالٍ يَقولُ كُلُّ إِنسانٍ إنَّهُ عَلى صَوابٍ مِنها : دينُهُ الَّذي يَعتَقِدُهُ ، وهَواهُ الَّذي يَستَعلي عَلَيهِ ، وتَدبيرُهُ في امورِهِ . « 1 » فبهذه الخلال يتصوّر الجميع أنّ ما يقولونه صحيح مطابق للواقع ، ولا يحتمل أحدٌ ما أن يكون ادّعاؤه خطأ . احتمال الخطأ في العقائد الدينية من العادة أنّ من يتّبع ديناً أو مذهباً مّا لا يتطرّق إليه الشكّ في معتقداته الدينية ، فلا أحد يحتمل أن تكون عقائده خطأً ، ولو أنك استفسرت من شخصٍ مّا عن صحّة معتقداته أو سقمها لأجاب جازما بأنّ عقيدته وحدها هي الصحيحة المطابقة للواقع ، وأنّ كلّ من يقول بخلاف ذلك أو يعتقد بما يخالف عقيدته فاعتقاده غير صحيح وغير مطابق للواقع وقوله مجانب للعلم ، وعلى هذا الغِرار فإنّ الشيوعي يقول للكلِّ : إنّكم جميعاً على خطأ ، وليس هناك إلّامدرستي وعقيدتي وحدها هي التي تعتبر علميةً ، ولمَّا كان لا يحتمل أن يكون ما اعتقده

--> ( 1 ) . تحف العقول : ص 321 ، بحار الأنوار : ج 78 ص 234 ح 54 .