محمد الريشهري
58
موسوعة العقائد الإسلامية
غير قابلة للانفصام هي الأُخرى ، وهل كلّ جاهلٍ كافرٌ ، وكلّ كافرٍ جاهلٌ ؟ أو هناك صلة أخرى تربط بينهما ؟ العلاقة بين الجهل والكفر الحقّ أنّ صلة الجهل بالكفر ليست كصلة العلم بالإيمان ، فالجهل والكفر ليسا توأمين لا ينفصلان أو يفترقان ؛ ذلك لأنّه من الممكن أن يكون الإنسان جاهلًا ولا يكون كافراً ، كما يمكن أن يكون كافراً ولا يكون جاهلًا . ولتوضيح هذا الإجمال تستدعي الضرورة الانتباه إلى مقدّمتين : إحداهما : حول معنى الكفر والكافر . والثانية : حول صوَر الإنسان في مواقفه التي يتّخذها لمواجهة الحقائق المعلومة والمجهولة . أ - معنى الكفر والكافر الكفر في اللغة : الإخفاء والستر ، لذا يقال لكلّ من ، ولكلّ ما أخفى شيئاً ، أنّه كفره ، ويطلق عليه أنّه كافر . والإخفاء نوعان : عينيٌّ واعتباريٌّ ، فالإخفاء العيني كإخفاء بذرة تحت التراب ، والاعتباري كإخفاء الحقّ بالباطل ، والعكس صحيح . وعليه ، لو أظهر الإنسان شيئاً على خلاف علمه واطّلاعه واعتقاده فعمله يُحتسب كفراً ويطلق عليه أنّه كافر ، ومن يعرف حقيقةً ويقول لا أعرفها ، وكذلك من لا يعرف حقيقة ويقول أعرفها ، فكلاهما كافر ؛ لأنّ الأول قد أخفى علمه ، والثاني قد أخفى جهله ، أمّا من لا يعرف حقيقة ويصرّح بقوله لا أعرفها فهذا ليس بكافر ، وإنما هو جاهل .