محمد الريشهري
52
موسوعة العقائد الإسلامية
إنّ ملاحظة هذه المصطلحات في النصوص الإسلامية تبرهن بلا شكّ أنّه ليست هناك مدرسة تقدّر التحقيق في المبادئ العقائدية ومعرفة الحقيقة ، كما هو في الإسلام من تقدير لها ، وأنّ أيّ مدرسة لم تُقْدِمْ على إزالة العقبات من طريق التحقيق ومعرفة الحقيقة وتوفير الشروط اللازمة للوصول إلى الحقيقة مثلما أقدم الإسلام على ذلك . « 1 » فالإسلام يُلحُّ على دعوة النّاس إلى التحقيق والتفكّر والتفقّه والتعقّل في عقائده ومبادئه إلحاحاً مثيراً للعجب جدّاً . فهو إذ يعتبر العلم رأس الفضائل ، وحجاباً من الآفات ، وأنفعَ الكنوز ، وأساس كلّ خير ، وعماد الدِّين ؛ ويَزِنُ الإنسانَ بميزان معلوماته ، ويجعل طلب العلم في كلّ الأحوال فريضة على كلّ مسلم ومسلمة ، ويعتبر طلّابَ العلم أقرب النّاس مرتبةً للنبوَّة ، وأنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم حتّى يطأ عليها رضىً به ، وأنّ طالب العلم يستَغْفِر له كلّ شيء ، وأنّ من كان في طلب العلم كانت الجَنَّةُ في طلبه ، وأنّ العلماء ورثة الأنبياء ، وأنّ مداد العلماء أرجح وزناً من دماء الشهداء ، وأنّ النظر إلى وجه العالم عبادة ، وأخيراً ، إذ يكلّل الإسلام العلم والعالم وطالب العلم بعشرات الفضائل الأُخرى « 2 » ، فكلّ ذلك من أجل تشجيع النّاس وترغيبهم في التثبّت وتحريرهم من قيود التقليد وحثّهم على تقدير أعمالهم وفقاً للموازين العقلية والعلمية . فالإسلام يرى أنّه حتّى أبسط حركات الإنسان الإرادية يجب أن تكون مدروسةً ومسموحاً بها من جانب العقل ، ففي وصية أمير المؤمنين عليّ عليه السلام
--> ( 1 ) . راجع : ج 2 ص 109 « القسم السادس : مبادئ المعرفة » ، و 161 « القسم السابع : موانع المعرفة » . ( 2 ) . راجع : ج 2 ص 25 « الفصل الثاني : فضل العلم » و 77 « الفصل الثاني : فضل الحكمة » ، و 369 « الفصل الأوّل : فضل العالم » .