محمد الريشهري

45

موسوعة العقائد الإسلامية

« عالِمٌ رَبّانِيٌ » . المجموعة الثانية : وهم من لم يبلغوا الحقيقة بعدُ ، إلّاأنهم أهل تحقيق وتفكّر ، دائبون على طريق الحقيقة ، حتّى إذا ما بلغوها تحقّقت لهم النجاة ، وهم من عناهم الإمام بقوله « مُتَعَلِّمٌ عَلى سَبيلِ نَجاةٍ » . والمجموعة الثالثة : وهم أناس لاعرفوا الحقيقة فيكونوا علماء ربّانيين ، ولا هم أهل تحقيق وتفكّر ودأب على طريق الحقيقة حتّى يصدق عليهم الوصف بالمتعلّمين على سبيل النجاة ، وإنّما هم اناسٌ لايتيحون لأنفسهم فرصة التفكير والتحقيق أو يجيزون لها ذلك أصلًا ، وقد عبّر الإمام عن هذا القبيل من الناس بقوله : « هَمَجٌ رَعَاعٌ » . « همج » عند ابن الأثير ، تعني : الذباب الصغير الذي يحطُّ على وجوه الغنم والحمير ، وقيل : هو البعوض « 1 » ، وأما « الرعاع » فقد ذهب الفيروزآبادي إلى أنّه من لا فؤاد له ولا عقل . « 2 » لقد شبّه الإمام عليه السلام المجموعة الثالثة التي لا تكلّف خاطرها عناء التفكير والتحقيق بذباب أحمقَ يتطفّل على أحمق أكبر منه ليتغذّى عليه ، ذباب يندفع حيثما ارتفعت صيحة مّا دون أن يعرف صاحبها أو ما إذا كانت على حقّ أم على باطل ، فشأنها شأن الذباب تدفعه الريح حيثما هبّت يميل معها حيث تميل . ويرى الإمام عليه السلام أن العلَّة في انحدار هؤلاء الناس إلى هذا الدرك من الضعة والدناءة هي عدم استضاءتهم وتنوّرهم بنور العلم ، وافتقارهم إلى عقيدةٍ وأفكارٍ تنبني على أسس وطيدة .

--> ( 1 ) . النهاية : ج 5 ص 273 . ( 2 ) . القاموس المحيط : ج 3 ص 30 .