محمد الريشهري

36

موسوعة العقائد الإسلامية

فيردّ القرآن عليهم في آخر الآية مشيراً إلى العقل وحكمه الصريح الجليّ بقوله : أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ . « 1 » أي : أمنطقيّ ما تدّعون ؟ وهل يقبل العقل هذا الجواب ؟ وهل عليهم أن يقلّدوا آباءهم تقليدا أعمى ، ولو كان آباؤهم قد اتّبعوا شيئاً بلاتعقّل واختاروا عقيدةً بلا فهم ، فيحذون حذوهم صمًّا بكماً عمياناً ؟ ! « 2 » التقليد في العقائد من منظور الحديث تطلق كلمة « إمَّعة » في لغة الحديث على من لا رأي له بل يقتدي بآراء غيره لا على سبيل التحقيق بل على سبيل التقليد . لا تكن إمّعَة إنّ الإنسان ، من منظار الإسلام ، إمّا عليه أن يعرف الحقيقة أو أن يُحاول كشفها ، ولايعملْ عملًا بلا علمٍ فيهلك « 3 » ، فقد اثِرَ عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : ما مِن أَحدٍ إلّاعَلى بابِهِ مَلَكانِ ، فَإِذا خَرَجَ قالا : أُغدُ عالِماً أَو مُتَعَلِّماً ولا تَكُنِ الثّالِثَ . « 4 » وقد يعبّر في الأحاديث الإسلاميّة عمّن ليس بعالم ولا متعلّم ب « الهمج الرعاع » كما جاء في الحديث النبوي :

--> ( 1 ) . البقرة : 170 . ( 2 ) . لمزيد من التعرّف على الآيات المشابهة راجع سورة : الأعراف : 28 و 70 و 71 ، ويونس : 78 ، والأنبياء : 53 و 54 ، والشعراء : 74 و 77 ، ولقمان : 21 ، والزخرف : 22 و 24 ، والمؤمنون : 68 ، والصافّات : 69 ، ويوسف : 40 ، والنجم : 23 ، وهود : 62 و 87 . ( 3 ) . راجع : ج 2 ص 218 « التحذير من ترك التعلم » . ( 4 ) . راجع : ج 2 ص 218 ح 2089 .