محمد الريشهري

31

موسوعة العقائد الإسلامية

منطبقة على الواقع . المقلِّد عالِمٌ خياليّ أجَل ، إنّ التقليد لا يكسب علماً ، ومبلغ إدراك المقلِّد هو أن يتخيَّل في نفسه أنّه عالم ، فهو عالمٌ في عالم الخيال لا في عالم الواقع . بعبارة أخرى : المقلِّد عالِمٌ خيالي لا عالِمٌ واقعي . فما من أتباع دينٍ - أيًّا كانوا - إلّاويعتبرون عقيدتهم صحيحةً منزّهةً عن كلّ خطأ ، ويُخيَّلُ إليهم أنّ عقيدتهم وحدها هي العقيدة الصائبة المطابقة للحقيقة ، ثم إنّهم يعتبرون هذا الخيال عِلماً يقينياً . « 1 » ولو أنّ أتباع كلّ دين فكّروا في عقائدهم وأزالوا الموانع التي تحجب المعرفة « 2 » عن بصائرهم وعقولهم واستعاضوا التقليد بالتحقيق لارتفعت كلّ الخلافات من بين المدارس العقائدية في المجتمع البشري ، ولتوصّل الجميع إلى وجهة نظرٍ مشتركة ودينٍ واحد ، فالخلاف لا يوجد إلّاحيثما حلَّ العلم الخيالي محلّ العلم الحقيقي ، وحيث يوجد العلم بمفهومه الحقيقي لا مجال للخلاف . التقليد في العقائد من وجهة نظر الإسلام لقد تبيّنت لنا وجهة نظر العقل بالنسبة للتقليد في المسائل العقائدية ، وبقي علينا أن نستطلع وجهة نظر الإسلام في هذا الصدد أيضاً ، وهل الإسلام شأنه شأن العقل يحرّم التقليد في العقائد أو لا ؟ وهنا يلزمنا أن نذكر أولًا وقبل كلّ شيء بأنّ المسائل الإسلامية بصورة عامة

--> ( 1 ) . راجع : ص 65 « الفصل الرابع : تصحيح العقيدة » . ( 2 ) . راجع : ج 2 ص 161 « القسم السابع : موانع المعرفة » .