محمد الريشهري

24

موسوعة العقائد الإسلامية

الباري سبحانه : كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ . « 1 » فعقائد الإنسان وتصديقاته هي التي تحدّد هيئته الباطنية وحقيقته الواقعية وتشكّلهما ، وهي التي تحفّزه إلى العمل وتحدّد اتّجاهه في الحياة ، فإذا كانت عقيدته صائبة مطابقة للواقع كان طريق حياته صائباً كذلك ، أمّا إذا كانت عقيدته فاسدة باطلة فإنّ طريق حياته لا يؤدّي إلّاإلى الضياع ، ومن ثَمّ كان اهتمام الإسلام بتصحيح العقيدة قبل أيّ شيء آخر . من المؤكّد أنّه ليست هناك مدرسة تفوق مدرسة الإسلام في تقديرها للعقيدة ، فالعقيدة في الإسلام هي المعيار لتقييم الأعمال ، وحتّى الأعمال الصالحة فإنّها تعتبر فاقدة لقيمتها ما لم تنبعث عن عقيدة صحيحة صائبة ! يقول الإمام الباقر عليه السلام : لا يَنفَعُ مَعَ الشَّكِّ وَالجُحودِ عَمَلٌ . « 2 » وهذا يعني أنّ صحّة العمل وفائدته ودوره في تكامل الإنسان منوطٌ بصحّة عقيدة العامل ، فإن لم تتوفّر في الإنسان سلامة العقيدة وكان منكِراً لما هو حقّ أو اعتراه الشّك فيه فإنّ ما يتأتّى عن عقيدته من عمل لا يمكن أن يكون سالماً أو يجدي نفعاً ، ذلك لأنّ العقيدة هي التي تثير في الإنسان دافعاً للعمل ، والدافع هو الذي يوجّه العمل ، والدافع والاتّجاه كلاهما يحدّدان مفهوم العمل ومعناه ولياقته وعدم لياقته . لذلك ، فإنَّ - من وجهة نظر الإسلام - أوّلَ ما يُطرح على الإنسان بعد مماته لدى

--> ( 1 ) . الإسراء : 84 . ( 2 ) . الكافي : ج 2 ص 400 ح 7 ، الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام : ص 388 وفيه « أروي . . . » ، بحار الأنوار : ج 72 ص 124 ح 1 .