ابن حجر العسقلاني
76
الإصابة
الوطيس لحق بالجبل ، فإذا سئل قال : علي أعلم ومعاوية أدسم ، والجبل أسلم ، وهذا من إفكهم وأباطليهم ، والثابت تاريخيا أن أبا هريرة - رضي الله عنه - اعتزل الفتنة وأقام بالمدينة ولم يبرحها . 5 - وزعموا أنه كان متشيعا لبني أمية ، ويأخذ من معاوية جعلا على وضع الأحاديث في ذم علي - رضي الله عنه - والتاريخ الصحيح يسجل ان أبا هريرة روى من الأحاديث ما فيه الثناء المستطاب على علي رضي الله عنه وآل البيت . ذكر احمد في مسنده طرفا منها ، وقصته مع مروان حين أرادوا دفن الحسن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد عدل على مبلغ حبه لآل البيت . ثم أين هي تلك الأحاديث التي وضعها أبو هريرة في ذم علي - رضي الله عنه - ومن رواها من الثقات انها لا وجود لها الا في أدمغتهم وخيالاتهم . ان الذي تقرؤه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس هو الازراء على أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ، وانما هو الإشارة إلى ما سيكون من بعض مكارم الأمويين من ظلم . ومن تلك الأحاديث : " هلاك أمتي على يدي غلمة من قريش " فقال مروان : غلمة قال أبو هريرة : ان شئت ان أسميهم بني فلان وبني فلان " " يهلك الناس هذا الحي من قريش " ، قالوا فما تأمرنا ؟ قال : " لو أن الناس اعتزلوهم " . وفي هذا ذاك تعريض ظاهر ببعض امراء بني أمية ، وتحريض على اعتزالهم ، ومما كان يدعو به كما في الصحيح : " اللهم إني أعوذ بك من رأس الستين وامارة الصبيان " . وقد استجاب الله دعاء أبي هريرة فمات سنة ثمان وخمسين ، ولم يدرك سنة ستين التي تولى فيها يزيد ، وكان منه ما كان .