ابن حجر العسقلاني
74
الإصابة
وبحسبنا ان نقول : هذا طعن لا مبرر له ، وتجريح لا يستند على سند : ( التخفيف ) والدعاوى ان لم تقيموا عليها * بينات أبناؤها أدعياء وقولهم : انه المتطرف في الاختلاق ورعا ، كلام متهافت ، لأنا لا نعلم الورع الا مانعا من الاختلاق على الناس ، فضلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلو وكيف يختلق أبو هريرة على رسول الله ؟ وهو راوي حديث : ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعدة من النار ) وكان يبدأ به عندما يرى أن يحدث . فرجل سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث ، ووعاه وأداه ، وكان يستذكر ويذكر به ويقمه امام تحديثه عن رسول الله ، وهو مؤمن ورع تقي ، ويستحيل في العادة ان يكذب على رسول الله فضلا عن أن يتطرف في الكذب عليه ، ويرى ان الاختلاق والكذب عليه دين وورع . 4 - واما قولهم ان كثيرا من الأحاديث التي عزيت إلى أبي هريرة نحلت عليه في عصر متأخر ، فنحن نسلم ان أحاديث كثيرة وضعت وعزيت زورا إلى أعاظم المحدثين مثل أبي هريرة ولكن رجال نقد الحديث قد عنوا ببيان الموضوع منها ، وبهرجوا الزائف ، ولم عليهم بطلانه وأفسدوا على الوضاعين طريقهم . وبعد ! فإذا كان أصحاب ( دائرة المعارف ) قد ألفوها لغرض أن تكون صورة صحيحة للمعارف الاسلامية فما أبعد عن أن تكون كذلك ، وما أبعدهم فيها عن نيل هذا الغرض ، وإذا كانوا قد ألفوها لغرض تقبيح حال المسلمين في نظر الغربيين وتشويش عقائد المسلمين ، وفتنة الشباب في دينهم في صالحة لهذه الغرض مؤدية له . قال الشيخ محمد محمد أبو زهو في تعليقه على ما سبق " وبعد فقد طفحت كتب المبتدعة والمستشرقين ، وأعداء الدين ، ومن تتملذ لهم من جهلة المسلمين المأجورين قديما وحديثا بأكيد للاسلام في أشخاص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا سيما أبو هريرة رواية الاسلام الأول . وفي هذه الأزمان المتأخرة ، ظهرت شرذمة من أدعياء العلم والخلق التافهين ، جمعوا كناسة القصور كلها من الطعون والازراء على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عامة وأبي هريرة خاصة ، يريدون ليهدموا ركنا شامخا من أركان الذين واصلا وطيدا من اثوله الا وهو سنة سيد المرسلين صلى الله صلى الله عليه وسلم فلم يكتفوا بما أوردناه من مزاعمهم الباطلة ، ولكنهم ضموا إليها تافها من