ابن حجر العسقلاني
69
الإصابة
( ه ) - قالوا : نهاه عمر عن التحديث ، وقال له : " لتتركن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لألحقنك بأرض دوس " ، وهذا من عمر يدل على كذب أبي هريرة . والجواب : ان أبا هريرة كان يرى لزاما عليه ان يحدث الناس بما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجا من اثم كتمان العلم ، وقد الجاه ذلك إلى أن يكثر من رواية الحديث ، فكان في المجلس الواحد يسرد الكثير من أحاديث صلى الله عليه وسلم ولكن عمر - رضي الله عنه كان يرى أن يشتغل الناس أولا بالقرآن ، وان يقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير أحاديث العمل ، وان لا يروى للناس أحاديث الرخص لئلا يتكلوا عليها ، ولا الأحاديث المشكلة التي تعلو على أفهامهم ، كما أنه كان يخاف على المكثرين الخطأ في رواية الحديث إلى غير ذلك ، ومن اجل ذلك كله نهى عمر الصحابة عن الاكثار من الرواية ، وأغلظ لأبي هريرة القول وهدده بالنفي ، لأنه كان أكثر الصحابة رواية للأحاديث . قال الحافظ ابن كثير : " وقد جاء ان عمر اذن له بعد ذلك في التحديث فقال مسدد بسنده عن أبي هريرة قال : بلغ عمر حديثي فأرسل إلى فقال : كنت معنا يوم كنا كع رسول الله صله عليه وسلم قال يومئذ : " من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعدة من النار " قال : " اما اذن فاذهب فحدث " ( و ) - قالوا : ولم يكن عند أبي هريرة رصيد من الأحاديث أكثر من غيره ، وانما الذي جعله يتفوق على غيره من الصحابة في كثرة الرواية انه استجاز لنفسه ان ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كل كلام حسن ، قاله أو لم يقله ، مما هو خارج عن دائرة الحلال والحرام . . قالوا :