ابن حجر العسقلاني
63
الإصابة
ببعيد حيث كان النصر فيها ايذانا بتفوق المسلمين على دول البحر المتوسط . وانتقل الخليفة عثمان إلى جوار ربه متوجا بالشهادة وهو يقرا القرآن على اثر فتنة تبناها عبد الله بن سبأ اليهودي ، أشعل نارها في سائرها الولايات الاسلامية بما تحمل من شائعات كاذبة وانتقاصات باطلة تقلل من شان الخليفة الراحل ، وكانت هذه الفتنة اليهودية سببا في الهرج والمرج والقليل والقال مما واجهه الإمام علي بن أبي طالب في بداية خلافته ، وان شئت قلت في بداية محنته ، فقد كان يمسك بزمام الأمور في عهد عثمان الشهيد بعض الولاة غير الأكفاء ، ومنهم متطلع إلى الخلافة نفسها ، أو نطالب بدم عثمان بدعوى انه ولي دمه . باختصار كان علي بن أبي طالب في موقف لا يحسد عليه ، فأراد ان يؤمن الدولة من الداخل بعزل بعض الولاة ، وتولية آخرين ممن يراهم اهلا للمهمة الخطيرة في المرحلة القادمة ، فلم يلق الا العصيان والتمرد والخروج عليه مما عطل مسيرة الحكم الراشد الذي إرادة لهذه الأمة . وبينما علي يفكر في امر معاوية إذا باخبار تصله بخروج طلحة والزبير في صحبة أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها ، واستمر اليهودي المتآمر عبد الله بن سبا ليعلن ان الثوار قد خرجوا لمهاجمة علي وراع عليا ما كان من خروج أم المؤمنين في صحبة هؤلاء ، ولكن سرعان ما هدأ حيم علم أنها جاءت للصلح بين أولادها المتنازعين باعتبارها اما للمؤمنين ، وقال علي : لا باس . انها امنا وزوجة نبينا ، ولكن زعيم الفتنة اليهودي خشي افتضاح امره وتسليمه ليد العدالة فاجتمع باتباعه ، وقال لهم : يا قوم ان عزكم من خلطة الناس فصانعوهم تملقوهم ، وإذا التقي الطرفان المتنازعان غدا فانشبوا القتال ولا تفرعوهم للنظر والجلوس على مائدة الصلح صلح وبات الجميع على الصلح ، وبات ابن سبا وأنصاره ( قتلة عثمان الحقيقيون ) بشر ليلة حتى إذا أصبح الصباح نشبوا القتال ، وظن أصحاب أم المؤمنين ان عليا قد بدا القتال بينما تعجب علي مما رأى من تغيير النية فنادي طلحة قائلا . - يا طلحة جئت بعرس رسول الله تقاتل بها ، وقد خبأت عرسك في بيتك ؟ ماذا أنت صانع يوم القيامة حين يقول لك رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم جئت بزوجتي إلى هذه الأرض ؟ فأحس طلحة بعظم ما ارتكب فأدار وجهه وقفل راجعا ، ولكن لم يفلت من القتل على يد أحد أرباب ، وحرص ابن سبا على قتل أم المؤمنين ، فهاجم هو وجنوده الهودج الذي يحملها على جملها ولكن عليا عاجل بضربة عقربة وأوقعت الهودج قبل ان يتمكن منه دعاة