ابن حجر العسقلاني

26

الإصابة

وقال العلامة المرعشي في " نشر الطوالع " : " يجب تعظيم جميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والكف عن مطاعنهم ، وحسن الظن بهم ، وترك التعصب والبغض لأجل بعضهم على بعض ، وترك الافراط في محبة بعضهم على وجه يفضي إلى عداوة آخرين منهم والقدح فيهم ، فان الله تعالى اثنى عليهم في مواضع كثيرة منها قوله تعالى : ( يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم بايمانهم . . ) الآية . وقد أحبهم النبي صلى الله عليه وسلم واثنى عليهم وأوصى أمته بعدم سبهم وبغضهم وأذاهم ، وما ورد من المطاعن ، فعلى تقدير صحته له محامل وتأويلات ، ومع ذلك لا يعادل ما ورد في مناقبهم ، وحكي عن آثارهم المرضية وسيرهم الحميدة نفعنا الله بمحبتهم أجمعين . قال : الامام النووي - رحمه الله تعالى : واعلم أن سبب تلك الحروب ان القضايا كانت مشتبهة ، فلشدة اشتباهها اختلف اجتهادهم وصاروا ثلاثة أقسام : قسم ظهر لهم بالاجتهاد ان الحق في هذا الطرف ، وان مخالفه باغ فوجب عليهم نصرته وقتال الباغي عليه فيما اعتقدوه فعلوا ذلك ، ولم يكن يحل لمن هذه صفته التأخر عن مساعدة الإمام العدل في قتال البغاة . وقسم عكس هؤلاء ظهر لهم بالاجتهاد ان الحق في الطرف الآخر ، فوجب عليهم مساعدته وقتال الباغي عليه . وقسم ثالث اشتبهت عليهم القضية وتحيروا فيها ولم يظهر لهم ترجيح أحد الطرفين فاعتزلوا الفريقين ، وكان هذا الاعتزال هو الواجب في حقهم ، لأنه لا يحل الاقدام على قتال مسلم حتى يظهر انه مستحق لذلك ، ولو ظهر لهؤلاء رجحان أحد الطرفين وان الحق معه لما جاز بهم التأخر عن نصرته في قتال البغاة عليه . فكلهم معذورون - رضي الله عنهم - ولهذا اتفق أهل الحق ومن يعتد به في الاجماع على قبول شهاداتهم وروايتهم وكمال عدالتهم رضي الله عنهم أجمعين .