ابن حجر العسقلاني

17

الإصابة

مرتبة الصحابة للصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - خصيصة ، وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم ، وذلك أمر مسلم به عند كافة العلماء ، لكونهم على الاطلاق معدلين بنصوص الشرع من الكتاب والسنة ، وإجماع من يعتد به في الاجماع من الأمة . فاما الكتاب : قال تعالى : ( محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ، تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا ، سيماهم في وجوههم من أثر السجود ، ذلك مثلهم في التوراة ، ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه ، فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار ، وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ) . وقال تعالى : ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ، وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون . والذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) وقال تعالى : ( الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله ، والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا ، لهم مغفرة ورزق كريم ) وقال تعالى : ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم ، فأنزل السكينة عليهم ، وأثابهم فتحا قريبا ) وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا الصادقين ) وقال تعالى : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ، والذين اتبعوهم باحسان ، رضي الله عنهم ورضوا عنه ، وأعدلهم جنات تجرى تحتها الأنهار خالدين فيها ابدا ، ذلك الفوز العظيم ) وقال تعالى : ( كذلك جعلناكم أمة وسطا )