ابن حجر العسقلاني
162
الإصابة
عدد لا يحصون ، لكن يعرف الواحد منهم بوجود ما يقتضي أنه كان في ذلك الوقت موجودا ، فيلحق بالقسم الأول أو الثاني لحصول رؤيتهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وإن لم يرهم هو . والله أعلم . الفصل الثالث في بيان حال الصحابة من العدالة اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول ، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة وقد ذكر الخطيب في " الكفاية " فصلا نفيسا في ذلك ، فقال : عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم ، وإخباره عن طهارتهم ، وإخبارهم لهم ، فمن ذلك قوله تعالى : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) [ آل عمران : 110 ] . وقوله : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) [ البقرة : 143 ] . وقوله : ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ) [ التوبة : 100 ] . وقوله . وقوله : ( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) [ الأنفال : 64 ] . وقوله : ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا ، وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون . . . ) إلى قوله : ( إنك رؤوف رحيم ) [ الحشر : 8 : 10 ] . في آيات كثيرة يطول ذكرها ، وأحاديث شهيرة يكثر تعدادها ، وجميع ذلك يقتضي القطع بتعديلهم ، ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله له إلى تعديل أحد من الخلق ، على أنه لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شئ مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد ، ونصرة الاسلام ، وبذل المهج والأموال ، وقتل الاباء والأبناء ، والمناصحة في الدين ، وقوة الايمان واليقين - القطع على تعديلهم ، والاعتقاد لنزاهتهم ، وأنهم أفضل من جميع الخالفين بعدهم ، والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم . هذا مذهب كافة العلماء ، ومن يعتمد قوله . ثم روى بسنده إلى أبي زرعة الرازي ، قال : إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق ، وذلك أن الرسول حق ، والقرآن حق ، وما جاء به حق ،