ابن حجر العسقلاني
15
الإصابة
بم يعرف الصحابي ؟ يعرف الصحابي بأحد الأدلة التالية : أولا : التواتر ، وهو رواية جمع عن جمع يستحيل عادة تواطؤهم على الكذب ، وذلك كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وبقية العشرة المبشرين بالجنة - رضي الله عنهم . ثانيا : الشهرة أو الاستفاضة القاضرة عن حد التواتر كما في أمر ضمام بن ثعلبة ، وعكاشة بن محصن . ثالثا : أن يروى عن آحاد الصحابة أنه صحابي كما في حممة بن أبي احممه الدوسي الذي مات ب " أصبهان " مبطونا فشهد له أبو موسى الأشعري انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم حكم له بالشهادة ، وهكذا ذكره أبو نعيم في " تاريخ أصبهان " . رابعا : أن يخبر أحدا التابعين بأنه صحابي بناء على قبول التزكية من واحد عدل وهو الراجح . خامسا : أن يخبر هو عن نفسه بأنه صحبي بعد ثبوت عدالته ومعاصرته ، فإنه بعد ذلك لا يقبل ادعاؤه بأنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم أو سمعه ، لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : " أرأيتكم ليلتكم هذه ، فإنه على رأس مائة سنة منه لا يبقى أحد ممن على ظهر الأرض . . . " يريد بهذا انخرام القرن ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم دلك في سنة وفاته ، ومن هذا المأخذ لم يقبل الأئمة قول من ادعى الصحبة بعد الغية المذكورة . وقد ذكر الحافظ ابن حجر في " الإصابة " - هنا - ضابطا يستفاد منه معرفة جمع كثير من الصخابة يكتفى فيهم بوصف يتضمن أنهم صحابة ، وهو مأخوذ من ثلاثة آثار : أحدها : أنهم كانوا لا يؤمرون في المغازي إلا الصحابة ، فمن تتبع الأخبار الواردة من الردة والفتوح وجد من ذلك الكثير .