ابن حجر العسقلاني

13

الإصابة

( فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه ، أولئك هم المفلحون ) فالجن الذين لم يتبعوه ليسوا مفلحين ، وإنما يكون كذلك ، وإذا ثبتت رسالته في حقهم . وكقوله تعالى : ( لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين ) وكقوله : ( هدى للمتقين ) ، ونحو ذلك من الآيات أيضا قوله تعالى : ( انما تنذر من اتبع الذكر ) ، ومن الجن كذلك ، ولو تتبعنا الآيات التي من هذا الجنس لوجدناها جاءت كثيرة . واعلم أن المقصود بتكثير الأدلة أن الآية الواحدة والآيتين قد يمكن تأويلها ، ويتطرق إليها الاحتمال فإذا كثرت قد تترقى إلى حد يقطع بإرادة ظاهرها ، وبقي الاحتمال والتأويل عنها . وأما السنة ففي صحيح مسلم من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( فضلت على الأنبياء بست ، أعطيت جوامع الكلم ، ونصرت بالرعب ، وأحلت لي الغنائم ، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا ، وأرسلت إلى الخلق كافة ، وخيم بي التيسيون ) ومحل الاستدلال قوله : ( وأرسلت إلى الخلق كافة ) ، فإنه يشمل الجن والإنس ، وحمله على الانس خاصة تخصيص بغير دليل فلا يجوز ، والكلام فيه كالكلام في قوله تعلى : ( للعالمين ) فإن قال قائل : على أن المراد بالخلق الناس رواية البخاري من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي ) ، فذكر من جملتها :