ابن حجر العسقلاني

113

الإصابة

ومن شدة حب الناس ، وإكرامهم له تصور البعض ان الخضر صلى عليه كما ذكر ذلك صاحب مفتاح السعادة ، فقال : ومن جملة من صلى عليه " الخضر عليه السلام رآه عصابة من الأولياء " وكان يوم موته عظيما على المسلمين وحتى على أهل الذمة ، وشيعته القاهرة إلى مدفنه في القرافة الصغرى ، وتزاحم الامراء والأكابر على حمل نعشه ، ومشى إلى تربته من لم يمش نصف مسافتها قط ، فدفن تجاه تربة الديلمي بتربة بني الخروبي بين مقام الشافعي ومقام سيدي مسلم السلمي ، وكانت وصيته خلاف ذلك ، وقد سنحت لي الفرصة بزيارة قبر الحافظ ابن حجر رحمه الله ، فتبين لي انه يقع في مسافة تقدر بحوالي 1500 م من مقامه الإمام الشافعي . وقيل : ان السماء أمطرت على نعشه مطرا خفيفا فعد ذلك من النوادر . ذكر من رثاه : وما أحقه بقول ابن دريد في قصيدة طويلة : البسيط : ان المنية لم تتلف بها رجلا * بل أبلغت علما أبلغت علما للدين منصوبا كان الزمان به تصفو مشاربه * والآن أصبح بالتكدير مقطوبا كلا ويامه الغر التي جعلت * للعلم نورا وللتقوى محاريبا وبقول غيره : الكامل : ذهب العليم بغيب كل محدث * وبكل مختلف من الاسناد وبكل وهم في الحديث ومشكل * يعنى به علماء كل بلاد وبقول غيره . بكيت على فراقك كل يوم * وأمليت الحوار من الجفون ولو كان البكاء بقدر شوقي * لملته العيون من العيون . وبقول غيره : رزء ألم فقلب الدهر في وهج * وأغفل الناس منسوب إلى الهوج