محمد الريشهري
384
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
قالَ : شَهادَةُ أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ . قالَ : فَأَيُّ الأَعمالِ أعظَمُ عِندَ اللَّهِ عز وجل ؟ قالَ : التَّسليمُ وَالوَرَعُ . قالَ : فَأَيُّ النّاسِ أصدَقُ ؟ قالَ : مَن صَدَقَ فِي المَواطِنِ . ثُمَّ أقبَلَ عليه السّلام عَلَى الشَّيخِ فَقالَ : يا شَيخُ ! إنَّ اللَّهَ عز وجل خَلَقَ خَلقاً ضَيَّقَ الدُّنيا عَلَيهِم نَظَراً لَهُم ، فَزَهَّدَهُم فيها وفي حُطامِها ، فَرَغِبوا في دارِ السَّلامِ الَّتي دَعاهُم إلَيها ، وصَبَروا عَلى ضيقِ المَعيشَةِ ، وصَبَروا عَلَى المَكروهِ ، وَاشتاقوا إلى ما عِندَ اللَّهِ عز وجل مِنَ الكَرامَةِ ، فَبَذَلوا أنفُسَهُمُ ابتِغاءَ رِضوانِ اللَّهِ ، وكانَت خاتِمَةُ أعمالِهِمُ الشَّهادَةَ ، فَلَقُوا اللَّهَ عز وجل وهُوَ عَنهُم راضٍ ، وعَلِموا أنَّ المَوتَ سَبيلُ مَن مَضى ومَن بَقِيَ ، فَتَزَوَّدوا لِآخِرَتِهِم غَيرَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ ، ولَبِسُوا الخَشِنَ ، وصَبَروا عَلَى البَلوى ، وقَدَّمُوا الفَضلَ ، وأحَبّوا فِي اللَّهِ وأبغَضوا فِي اللَّهِ عز وجل ، اولئِكَ المَصابيحُ وأهلُ النَّعيمِ فِي الآخِرَةِ ، وَالسَّلامُ . قالَ الشَّيخُ : فَأَينَ أذهَبُ وأدَعُ الجَنَّةَ ، وأنَا أراها وأرى أهلَها مَعَكَ - يا أميرَ المُؤمِنينَ - ؟ ! جَهِّزني بِقُوَّةٍ أتَقَوّى بِها عَلى عَدُوِّكَ . فَأَعطاهُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السّلام سِلاحاً وحَمَلَهُ ، وكانَ فِي الحَربِ بَينَ يَدَي أميرِ المُؤمِنينَ عليه السّلام يَضرِبُ قُدُماً ، وأميرُ المُؤمِنينَ عليه السّلام يَعجَبُ مِمّا يَصنَعُ ، فَلَمَّا اشتَدَّ الحَربُ أقدَمَ فَرَسَهُ حَتّى قُتِلَ - رَحمَةُ اللَّهِ عَلَيهِ - وأتبَعَهُ رَجُلٌ مِن أصحابِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السّلام فَوَجَدَهُ صَريعاً ، ووَجَدَ دابَّتَهُ ووَجَدَ سَيفَهُ في ذِراعِهِ ، فَلَمَّا انقَضَتِ الحَربُ أتى أميرَ المُؤمِنينَ عليه السّلام بِدابَّتِهِ وسِلاحِهِ وصَلّى عَلَيهِ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السّلام ، وقالَ :