محمد الريشهري
355
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
وكَرَمي ما لَم يَسأَلني ، فَأَعرَضَ عَنّي ولَم يَسأَلني ، وسَأَلَ في نائِبَتِهِ غَيري ! وأنَا اللَّهُ أبتَدِئُ بِالعَطِيَّةِ قَبلَ المَسأَلَةِ ، أفَاسأَلُ فَلا اجيبُ ؟ كَلّا ، أوَلَيسَ الجودُ وَالكَرَمُ لي ؟ أوَلَيسَ الدُّنيا وَالآخِرَةُ بِيَدي ؟ فَلَو أنَّ أهلَ سَبعِ سَماواتٍ وأرَضينَ سَأَلوني جَميعاً فَأَعطَيتُ كُلَّ واحِدٍ مِنهُم مَسأَلَتَهُ ، ما نَقَصَ ذلِكَ مِن مُلكي مِثلَ جَناحِ بَعوضَةٍ ، وكَيفَ يَنقُصُ مُلكٌ أنَا قَيِّمُهُ « 1 » ؟ ! فَيا بُؤساً لِمَن عَصاني ولَم يُراقِبني . « 2 » 4342 . الأمالي للطوسي بإسناده عن الحسين بن عليّ عليه السّلام : حَدَّثَني أبي عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السّلام : قالَ رَسولُ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله : قالَ اللَّهُ عز وجل : يَابنَ آدَمَ ! كُلُّكُم ضالٌّ إلّامَن هَدَيتُ ، وكُلُّكُم عائِلٌ « 3 » إلّامَن أغنَيتُ ، وكُلُّكُم هالِكٌ إلّامَن أنجَيتُ ، فَاسأَلوني أكفِكُم وأهدِكُم سَبيلَ رُشدِكُم . فَإِنَّ مِن عِبادِيَ المُؤمِنينَ مَن لا يُصلِحُهُ إلَّاالفاقَةُ ولَو أغنَيتُهُ لَأَفسَدَهُ ذلِكَ وإنَّ مِن عِبادي مَن لا يُصلِحُهُ إلَّاالصِّحَّةُ ولَو أمرَضتُهُ لَأَفسَدَهُ ذلِكَ ، وإنَّ مِن عِبادي مَن لا يُصلِحُهُ إلَّاالمَرَضُ ولَو أصحَحتُ جِسمَهُ لَأَفسَدَهُ ذلِكَ ، وإنَّ مِن عِبادي لَمَن يَجتَهِدُ في عِبادَتي وقِيامِ اللَّيلِ لي ، فَالقي عَلَيهِ النُّعاسَ نَظَراً مِنّي لَهُ ، فَيَرقُدُ حَتّى يُصبِحَ ويَقومُ حينَ يَقومُ وهُوَ ماقِتٌ « 4 » لِنَفسِهِ زارٍ « 5 » عَلَيها ، ولَو خَلَّيتُ بَينَهُ وبَينَ ما يُريدُ لَدَخَلَهُ العُجبُ بِعَمَلِهِ ، ثُمَّ كانَ هَلاكُهُ في عُجبِهِ ورِضاهُ مِن نَفسِهِ ، فَيَظُنُّ أنَّهُ قَد فاقَ
--> ( 1 ) . القيِّمُ على الشيء : المستولي عليه ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1532 « قوم » ) . ( 2 ) . الأمالي للطوسي : ص 584 ح 1208 ، عدّة الداعي : ص 123 ، تنبيه الخواطر : ج 2 ص 73 ، أعلام الدين : ص 212 والثلاثة الأخيرة نحوه وكلّها عن محمّد بن عبد اللَّه بن عليّ بن الحسين عن الإمام الصادق عن أبيه عن جدّه عليهم السّلام ، بحار الأنوار : ج 71 ص 154 ح 67 وراجع : صحيفة الإمام الرضا عليه السّلام : ص 276 ح 20 . ( 3 ) . العائِل : هو الفَقير ( النهاية : ج 3 ص 323 « عول » ) . ( 4 ) . المَقْتُ : أشدّ البغض ( النهاية : ج 4 ص 346 « مقت » ) . ( 5 ) . الازدِراء : الاحتقار والانتقاص والعيب ، وهو افتعال من زريت عليه ( النهاية : ج 2 ص 302 « زرا » ) .