محمد الريشهري
218
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
وهُوَ مِنكَ ، بَرَزٌ إلَيكَ ؟ أم كَيفَ تُخَيِّبُ آمالي ، وهِيَ قَد وَفَدَت إلَيكَ ؟ أم كَيفَ لا تُحِسنُ أحوالي ، وبِكَ قامَت ؟ إلهي ! ما ألطَفَكَ بي مَعَ عَظيمِ جَهلي ! وما أرحَمَكَ بي مَعَ قَبيحِ فِعلي ! إلهي ! ما أقرَبَكَ مِنّي وأبعَدَني عَنكَ ! وما أرأَفَكَ بي ، فَمَا الَّذي يَحجُبُني عَنكَ ؟ إلهي ! عَلِمتُ بِاختِلافِ الآثارِ ، وتَنَقُّلاتِ الأَطوارِ ، أنَّ مُرادَكَ مِنّي أن تَتَعَرَّفَ إلَيَّ في كُلِّ شَيءٍ ، حَتّى لا أجهَلَكَ في شَيءٍ . إلهي ! كُلَّما أخرَسَني لُؤمي أنطَقَني كَرَمُكَ ، وكُلَّما آيَسَتني أوصافي أطمَعَتني مِنَنُكَ . إلهي ! مَن كانَت مَحاسِنُهُ مَساوِيَ ، فَكَيفَ لا تَكونُ مَساويهِ مَساوِيَ ؟ ومَن كانَت حَقايِقُهُ دَعاوِيَ ، فَكَيفَ لا تَكونُ دَعاويهِ دَعاوِيَ ؟ إلهي ! حُكمُكَ النّافِذُ ، ومَشِيَّتُكَ القاهِرَةُ ، لَم يَترُكا لِذي مَقالٍ مَقالًا ، ولا لِذي حالٍ حالًا . إلهي ! كَم مِن طاعَةٍ بَنَيتُها ، وحالَةٍ شَيَّدتُها ، هَدَمَ اعتِمادي عَلَيها عَدلُكَ ، بل أقالَني مِنها فَضلُكَ . إلهي ! إنَّكَ تَعلَمُ أنّي وإن لَم تَدُمِ الطّاعَةُ مِنّي فِعلًا جَزماً ، فَقَد دامَت مَحَبَّةً وعَزماً . إلهي ! كَيفَ أعزِمُ وأنتَ القاهِرُ ؟ وكَيفَ لا أعزِمُ وأنتَ الآمِرُ ؟ إلهي ! تَرَدُّدي فِي الآثارِ يوجِبُ بُعدَ المَزارِ ، فَاجمَعني عَلَيكَ بِخِدمَةٍ توصِلُني إلَيكَ . كَيفَ يُستَدَلُّ عَلَيكَ بِما هُوَ في وُجودِهِ مُفتَقِرٌ إلَيكَ ، أيَكونُ لِغَيرِكَ مِنَ الظُّهورِ ما لَيسَ لَكَ ، حَتّى يَكونَ هُوَ المُظهِرَ لَكَ ؟ مَتى غِبتَ حَتّى تَحتاجَ إلى دَليلٍ يَدُلُّ