محمد الريشهري

150

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

وأمّا قَولُهُ : « حَيَّ عَلَى الفَلاحِ » فَإِنَّهُ يَقولُ : أقبِلوا إلى بَقاءٍ لا فَناءَ مَعَهُ ، ونَجاةٍ لا هَلاكَ مَعَها ، وتَعالَوا إلى حَياةٍ لا مَوتَ مَعَها ، وإلى نَعيمٍ لا نَفادَ لَهُ ، وإلى مُلكٍ لا زَوالَ عَنهُ ، وإلى سُرورٍ لا حُزنَ مَعَهُ ، وإلى انسٍ لا وَحشَةَ مَعَهُ ، وإلى نورٍ لا ظُلمَةَ مَعَهُ ، وإلى سَعَةٍ لا ضيقَ مَعَها ، وإلى بَهجَةٍ لَاانقِطاعَ لَها ، وإلى غِنىً لا فاقَةَ مَعَهُ ، وإلى صِحَّةٍ لا سُقمَ مَعَها ، وإلى عِزٍّ لا ذُلَّ مَعَهُ ، وإلى قُوَّةٍ لا ضَعفَ مَعَها ، وإلى كَرامَةٍ يالَها مِن كَرامَةٍ ، وَاعجَلوا إلى سُرورِ الدُّنيا وَالعُقبى ، ونَجاةِ الآخِرَةِ وَالاولى . وفِي المَرَّةِ الثّانِيَةِ : « حَيَّ عَلَى الفَلاحِ » فَإِنَّهُ يَقولُ : سابِقوا إلى ما دَعَوتُكُم إلَيهِ ، وإلى جَزيلِ الكَرامَةِ وعَظيمِ المِنَّةِ وسَنِيِّ « 1 » النِّعمَةِ وَالفَوزِ العَظيمِ ، ونَعيمِ الأَبَدِ في جِوارِ مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله في مَقعَدِ صِدقٍ عِندَ مَليكٍ مُقتَدِرٍ . وأمّا قَولُهُ : « اللَّهُ أكبَرُ » فَإِنَّهُ يَقولُ : اللَّهُ أعلى وأجَلُّ مِن أن يَعلَمَ أحَدٌ مِن خَلقِهِ ما عِندَهُ مِنَ الكَرامَةِ لِعَبدٍ أجابَهُ وأطاعَهُ ، وأطاعَ أمرَهُ وعَبَدَهُ ، وعَرَفَ وَعيدَهُ وَاشتَغَلَ بِهِ وبِذِكرِهِ ، وأحَبَّهُ وآمَنَ بِهِ ، وَاطمَأَنَّ إلَيهِ ووَثِقَ بِهِ ، وخافَهُ ورَجاهُ ، وَاشتاقَ إلَيهِ ووافَقَهُ في حُكمِهِ وقَضائِهِ ورَضِيَ بِهِ . وفِي المَرَّةِ الثّانِيَةِ : « اللَّهُ أكبَرُ » فَإِنَّهُ يَقولُ : اللَّهُ أكبَرُ وأعلى وأجَلُّ مِن أن يَعلَمَ أحَدٌ مَبلَغَ كَرامَتِهِ لِأَولِيائِهِ ، وعُقوبَتِهِ لِأَعدائِهِ ، ومَبلَغَ عَفوِهِ وغُفرانِهِ ونِعمَتِهِ لِمَن أجابَهُ وأجابَ رَسولَهُ ، ومَبلَغَ عَذابِهِ ونَكالِهِ « 2 » وهَوانِهِ لِمَن أنكَرَهُ وجَحَدَهُ . وأمّا قَولُهُ : « لا إلهَ إلَّااللَّهُ » مَعناهُ : للَّهِ الحُجَّةُ البالِغَةُ عَلَيهِم بِالرَّسولِ وَالرِّسالَةِ وَالبَيانِ وَالدَّعوَةِ ، وهُوَ أجَلُّ مِن أن يَكونَ لِأَحَدٍ مِنهُم عَلَيهِ حُجَّةٌ ، فَمَن أجابَهُ فَلَهُ

--> ( 1 ) . السنيّ : الرفيع ( الصحاح : ج 6 ص 2384 « سنا » ) . ( 2 ) . نَكَّلَ به تنكيلًا : صنع به صنيعاً يُحذِّر غيره . والنَّكال : ما نكَّلْتَ به غيرك كائناً ما كان ( القاموس المحيط : ج 4 ص 60 « نكل » ) .