محمد الريشهري

50

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

بِأَبي أنتَ وامّي يا سَيِّدي ، بَكَيتُكَ يا خِيَرَةَ اللَّهِ وَابنَ خِيَرَتِهِ ، وحُقَّ لي أن أبكِيَكَ ، وقَد بَكَتكَ السَّماواتُ وَالأَرَضونَ ، وَالجِبالُ وَالبِحارُ ، فَما عُذري إن لَم أبكِكَ ، وقَد بَكاكَ حَبيبُ رَبّي ، وبَكَتكَ الأَئِمَّةُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِم ، وبَكاكَ مَن دونَ سِدرَةِ المُنتَهى « 1 » إلَى الثَّرى جَزَعاً عَلَيكَ . ثُمَّ استَلِمِ القَبرَ وقُل : السَّلامُ عَلَيكَ يا أبا عَبدِ اللَّهِ ، يا حُسَينَ بنَ عَلِيٍّ يَابنَ رَسولِ اللَّهِ ، السَّلامُ عَلَيكَ يا حُجَّةَ اللَّهِ وَابنَ حُجَّتِهِ ، أشهَدُ أنَّكَ عَبدُ اللَّهِ وأمينُهُ ، بَلَّغتَ ناصِحاً ، وأدَّيتَ أميناً ، وقُلتَ صادِقاً ، وقُتِلتَ صِدّيقاً ، ومَضَيتَ عَلى يَقينٍ ، لَم تُؤثِر عَمىً عَلى هُدىً ، ولَم تَمِل مِن حَقٍّ إلى باطِلٍ ، ولَم تُجِب إلَّااللَّهَ وَحدَهُ . وأشهَدُ أنَّكَ كُنتَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّكَ ، بَلَّغتَ ما امِرتَ بِهِ ، وقُمتَ بِحَقِّهِ ، وصَدَّقتَ مَن كانَ قَبلَكَ ، غَيرَ واهِنٍ ولا موهِنٍ ، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيكَ وسَلَّمَ تَسليماً ، جَزاكَ اللَّهُ مِن صِدّيقٍ خَيراً ، أشهَدُ أنَّ الجِهادَ مَعَكَ جِهادٌ ، وأنَّ الحَقَّ مَعَكَ وإلَيكَ ، وأنتَ أهلُهُ ومَعدِنُهُ ، وميراثُ النُّبُوَّةِ عِندَكَ وعِندَ أهلِ بَيتِكَ . وأشهَدُ أنَّكَ قَد بَلَّغتَ ونَصَحتَ ووَفَيتَ ، وجاهَدتَ في سَبيلِ رَبِّكَ بِالحِكمَةِ وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ ، ومَضَيتَ لِلَّذي كُنتَ عَلَيهِ شَهيداً ومُستَشهَداً ومَشهوداً ، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيكَ وسَلَّمَ تَسليماً . أشهَدُ أنَّكَ طُهرٌ طاهِرٌ مُطَهَّرٌ ، مِن طُهرٍ طاهِرٍ مُطَهَّرٍ ، طَهُرتَ وطَهُرَت أرضٌ أنتَ بِها ، وطَهُرَ حَرَمُكَ ، أشهَدُ أنَّكَ أمَرتَ بِالقِسطِ ودَعَوتَ إلَيهِ ، وأشهَدُ

--> ( 1 ) . سِدْرَةُ المُنتهى : شجرة في أقصى الجنّة إليها ينتهي علم الأوّلين والآخرين ( النهاية : ج 2 ص 353 « سدر » ) .