محمد الريشهري

57

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

يكون هو زرعة هذا . وكان زرعة من الذين حرّضوا الآخرين على الحيلولة بين الماء وبين الإمام الحسين عليه السّلام ، وانبرى بنفسه لمنع الحسين من شرب الماء . واستناداً إلى رواية ، فإنّ الإمام الحسين عليه السّلام في يوم عاشوراء طلب الماء ، إلّاأنّه قبل أن يشربه رشقه زرعة بسهم فأصاب به نحره عليه السّلام ، فلم يستطع بعد ذلك أن يشرب الماء ، ودعا عليه الإمام هكذا : « اللَّهُمَّ ظَمِّئهُ » . وإثر دعاء الإمام عليه أصيب زرعة بالعطش والحرارة في داخله ، بحيث كان يصرخ من حرقة كبده مع وجود الماء والثلج . « 1 » 2627 . مجابو الدعوة عن محمّد الكوفيّ : كانَ رَجُلٌ مِن بَني أبانِ بنِ دارِمٍ يُقالُ لَهُ : زُرعَةُ ، شَهِدَ قَتلَ الحُسَينِ عليه السّلام ، فَرَمَى الحُسَينَ عليه السّلام بِسَهمٍ ، فَأَصابَ حَنَكَهُ ، فَجَعَلَ يَتَلَقَّى الدَّمَ ، ثُمَّ يَقولُ هكَذا إلَى السَّماءِ ، فَيَرمي بِهِ ، وذلِكَ أنَّ الحُسَينَ عليه السّلام دَعا بِماءٍ لِيَشرَبَ ، فَلَمّا رَماهُ حالَ بَينَهُ وبَينَ الماءِ ، فَقالَ : اللَّهُمَّ ظَمِّئهُ ، اللَّهُمَّ ظَمِّئهُ . قالَ : فَحَدَّثَني مَن شَهِدَهُ وهُوَ يَموتُ ، وهُوَ يَصيحُ مِنَ الحَرِّ في بَطنِهِ وَالبَردِ في ظَهرِهِ ، وبَينَ يَدَيهِ المَراوِحُ وَالثَّلجُ ، وخَلفَهُ الكانونُ « 2 » ، وهُوَ يَقولُ : اسقوني أهلَكَنِيَ العَطَشُ ! فَيُؤتى بِعُسّ « 3 » عَظيمٍ فيهِ السَّويقُ أو الماءُ وَاللَّبَنُ ، لَو شَرِبَهُ خَمسَةٌ لَكَفاهُم ، قالَ : فَيَشرَبُهُ ، ثُمَّ يَعودُ فَيَقولُ : اسقوني أهلَكَنِيَ العَطَشُ ! قالَ : فَانقَدَّ بَطنُهُ كَانقِدادِ البَعيرِ . « 4 »

--> ( 1 ) . راجع : ج 4 ص 397 ( القسم الثامن / الفصل التاسع / سهم في الفم ) وص 403 ( ما جرى على الإمام عليه السّلام في آخر لحظة من حياته ) . ( 2 ) . الكانون : موقدُ النار ( لسان العرب : ج 13 ص 371 « كون » ) . ( 3 ) . العُسُّ : القدح الضخم ( لسان العرب : ج 6 ص 140 « عسس » ) . ( 4 ) . مجابو الدعوة لابن أبي الدنيا : ص 92 ح 58 ، تاريخ دمشق : ج 14 ص 223 ، كفاية الطالب : ص 434 وفيه « المرج » بدل « المراوح » ، سير أعلام النبلاء : ج 3 ص 311 عن هشام بن الكلبي عن أبيه ، ذخائر العقبى : ص 246 ؛ مثير الأحزان : ص 71 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 56 نقلًا عن فضائل العشرة عن أبي السعادات بالإسناد والأربعة الأخيرة نحوه ، بحار الأنوار : ج 45 ص 311 ح 12 .