محمد الريشهري
15
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
يَدَي إبراهيمَ بنِ الأَشتَرِ النَّخَعِيِّ ، وذلِكَ أنَّ إبراهيمَ بنَ الأَشتَرِ خَرَجَ مِنَ الكوفَةِ يَومَ السَّبتِ لِثَمانٍ بَقينَ مِن ذِي الحِجَّةِ فِي السَّنَةِ الماضِيَةِ ، ثُمَّ استَهَلَّت هذِهِ السَّنَةُ وهُوَ سائِرٌ لِقَصدِ ابنِ زِيادٍ في أرضِ المَوصِلِ ، فَكانَ اجتِماعُهُما بِمَكانٍ يُقالُ لَهُ الخازِرُ ، بَينَهُ وبَينَ المَوصِلِ خَمسَةٌ فَراسِخَ ، فَباتَ ابنُ الأَشتَرِ تِلكَ اللَّيلَةَ ساهِراً لا يَستَطيعُ النَّومَ ، فَلَمّا كانَ قَريبُ الصُّبحِ نَهَضَ ، فَعَبّى جَيشَهُ ، وكَتَّبَ كَتائِبَهُ ، وصَلّى بِأَصحابِهِ الفَجرَ في أوَّلِ وَقتٍ ، ثُمَّ رَكِبَ ، فَناهَضَ جَيشَ ابنَ زِيادٍ ، وزَحَفَ بِجَيشِهِ رُوَيداً وهُوَ ماشٍ فِي الرَّجّالَةِ ، حَتّى أشرَفَ مِن فَوقِ تَلٍّ عَلى جَيشِ ابنِ زِيادٍ ، فَإِذا هُم لَم يَتَحَرَّك مِنهُم أحَدٌ ، فَلَمّا رَأَوهُم نَهَضوا إلى خَيلِهِم وسِلاحِهِم مَدهوشينَ . فَرَكِبَ ابنُ الأَشتَرِ فَرَسَهُ ، وجَعَلَ يَقِفُ عَلى راياتِ القَبائِلِ ، فَيُحَرِّضُهُم عَلى قِتالِ ابنِ زِيادٍ ، ويَقولُ : هذا قاتِلُ ابنِ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، قَد جاءَكُمُ اللَّهُ بِهِ ، وأمكَنَكُمُ اللَّهُ مِنهُ اليَومَ ، فَعَلَيكُم بِهِ ، فَإِنَّهُ قَد فَعَلَ فِي ابنِ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ما لَم يَفعَلهُ فِرعَونُ في بَني إسرائيلَ ، هذَا ابنُ زِيادٍ قاتِلُ الحُسَينِ عليه السّلام ، الَّذي حالَ بَينَهُ وبَينَ ماءِ الفُراتِ أن يَشرَبَ مِنهُ هُوَ وأولادُهُ ونِساؤُهُ ، ومَنَعَهُ أن يَنصَرِفَ إلى بَلَدِهِ ، أو يَأتِيَ يَزيدَ بنَ مُعاوِيَةَ حَتّى قَتَلَهُ . وَيحَكُم ! اشفوا صُدورَكُم مِنهُ ، وَاروُوا رِماحَكُم وسُيوفَكُم مِن دَمِهِ ، هذَا الَّذي فَعَلَ في آلِ نَبِيِّكُم ما فَعَلَ ، قَد جاءَكُمُ اللَّهُ بِهِ . ثُمَّ أكثَرَ مِن هذَا القَولِ وأمثالِهِ ، ثُمَّ نَزَلَ تَحتَ رايَتِهِ . وأقبَلَ ابنُ زِيادٍ في خَيلِهِ ورِجلِهِ في جَيشٍ كَثيفٍ ، قَد جَعَلَ عَلى مَيمَنَتِهِ حُصَينَ بنَ نُمَيرٍ ، وعَلَى المَيسَرَةِ عُمَيرَ بنَ الحُبابِ السُّلَمِيَّ - وكانَ قَدِ اجتَمَعَ بِابنِ الأَشتَرِ ووَعَدَهُ أنَّهُ مَعَهُ ، وأَنَّهُ سَيَنهَزِمُ بِالنّاسِ غَداً - وعَلى خَيلِ ابنِ زِيادٍ شُرَحبيلُ بنُ