محمد الريشهري
24
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
ومَدَحَتهُ الشُّعَراءُ . « 1 » 2035 . تاريخ الطبري عن عوانة بن الحكم : لَمّا قَتَلَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ الحُسَينَ بنَ عَلِيٍّ عليه السّلام وجيءَ بِرَأسِهِ إلَيهِ ، دَعا عَبدَ المَلِكِ بنَ أبِي الحارِثِ السُّلَمِيَّ ، فَقالَ : انطَلِق حَتّى تَقدَمَ المَدينَةَ عَلى عَمرِو بنِ سَعيدِ بنِ العاصِ ، فَبَشِّرهُ بِقَتلِ الحُسَينِ . وكانَ عَمرُو بنُ سَعيدِ بنِ العاصِ أميرَ المَدينَةِ يَومَئِذٍ . قالَ : فَذَهَبَ لِيَعتَلَّ لَهُ ، فَزَجَرَهُ - وكانَ عُبَيدُ اللَّهِ لا يُصطَلى بِنارِهِ « 2 » - فَقالَ : انطَلِق حَتّى تَأتِيَ المَدينَةَ ، ولا يَسبِقُكَ الخَبَرُ ، وأعطاهُ دَنانيرَ ، وقالَ : لا تَعتَلَّ ، وإن قامَت بِكَ راحِلَتُكَ فَاشتَرِ راحِلَةً . قالَ عَبدُ المَلِكِ : فَقَدِمتُ المَدينَةَ ، فَلَقِيَني رَجُلٌ مِن قُرَيشٍ ، فَقالَ : مَا الخَبَرُ ؟ فَقُلتُ : الخَبَرُ عِندَ الأَميرِ ، فَقالَ : « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » ! قُتِلَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام . فَدَخَلتُ عَلى عَمرِو بنِ سَعيدٍ ، فَقالَ : ما وَراءَكَ ؟ فَقُلتُ : ما سَرَّ الأَميرَ ، قُتِلَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ! فَقالَ : نادِ بِقَتلِهِ ، فَنادَيتُ بِقَتلِهِ ، فَلَم أسمَع - وَاللَّهِ - واعِيَةً قَطُّ مِثلَ واعِيَةِ نِساءِ بَني هاشِمٍ في دورِهِنَّ عَلَى الحُسَينِ عليه السّلام ، فَقالَ عَمرُو بنُ سَعيدٍ وضَحِكَ : عَجَّت نِساءُ بَني زِيادٍ عَجَّةً * كَعَجيجِ نِسوَتِنا غَداةَ الأَرنَبِ وَالأَرنَبُ : وَقعَةٌ كانَت لِبَني زُبَيدٍ عَلى بَني زِيادٍ مِن بَنِي الحارِثِ بنِ كَعبٍ ، مِن رَهطِ عَبد المدانِ ، وهذَا البَيتُ لِعَمرِو بنِ مَعديكَرِبَ .
--> ( 1 ) . الفتوح : ج 5 ص 135 وراجع : تاريخ دمشق : ج 37 ص 438 . ( 2 ) . لا يُصطلى بناره : مَثَلٌ فيمن لا يُتَعرّض لحَدّه ولا يقرب أحدٌ ناحيته حتّى يصطلي بناره ( الفائق فيغريب الحديث : ص 64 ) .