محمد الريشهري
60
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
شاءَ اللَّهُ تَعالى . قالَ : فَخَبَّرَ القَومُ بِهذا أميرَهُم عُمَرَ بنَ سَعدٍ ، فَقالَ لِلشِّمرِ بنِ ذِي الجَوشَنِ : ما تَرى مِنَ الرَّأيِ ؟ فَقالَ : أرى رَأيَكَ أيُّهَا الأَميرُ ! فَقالَ عُمَرُ : إنَّني أحبَبتُ أن لا أكونَ أميراً ، قالَ : ثُمَّ إنّي اكرِهتُ . قالَ : وأقبَلَ عُمَرُ عَلى أصحابِهِ ، فَقالَ : مَا الَّذي عِندَكُم في هذَا الرَّأيِ ؟ فَقالَ رَجُلٌ مِن أصحابِهِ يُقالُ لَهُ عَمرُو بنُ الحَجّاجِ : سُبحانَ اللَّهِ العَظيمِ ! لَو كانوا مِنَ التُّركِ وَالدَّيلَمِ وسَأَلوا هذِهِ المَنزِلَةَ لَقَد كانَ حَقّاً عَلَينا أن نُجيبَهُم إلى ذلِكَ ، وكَيفَ وهُم آلُ الرَّسولِ مُحَمَّدٍ صلّى اللَّه عليه وآله وأهلُهُ ؟ ! فَقالَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ : إنّا قَد أجَّلناهُم في يَومِنا هذا . قالَ : فَنادى رَجُلٌ مِن أصحابِ عُمَرَ : يا شيعَةَ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ! قَد أجَّلناكُم يَومَكُم هذا إلى غَدٍ ، فَإِنِ استَسلَمتُم ونَزَلتُم عَلى حُكمِ الأَميرِ وَجَّهنا بِكُم إلَيهِ ، وإن أبَيتُم ناجَزناكُم . قالَ : فَانصَرَفَ الفَريقانِ بَعضُهُم مِن بَعضٍ . « 1 » 1575 . الملهوف : لَمّا رَأَى الحُسَينُ عليه السّلام حِرصَ القَومِ عَلى تَعجيلِ القِتالِ وقِلَّةَ انتِفاعِهِم بِالوَعظِ وَالمَقالِ ، قالَ لِأَخيهِ العَبّاسِ عليه السّلام : إنِ استَطَعتَ أن تَصرِفَهُم عَنّا في هذَا اليَومِ فَافعَل ؛ لَعَلَّنا نُصَلّي لِرَبِّنا في هذِهِ اللَّيلَةِ ، فَإِنَّهُ يَعلَمُ أنّي احِبُّ الصَّلاةَ لَهُ وتِلاوَةَ كِتابِهِ . قالَ الرّاوي : فَسَأَلَهُمُ العَبّاسُ عليه السّلام ذلِكَ ، فَتَوَقَّفَ عُمَرُ بنُ سَعدٍ ، فَقالَ لَهُ عَمرُو بنُ الحَجّاجِ الزُّبَيدِيُّ : وَاللَّهِ ، لَو أنَّهُم مِنَ التُّركِ وَالدَّيلَمِ وسَأَلوا ذلِكَ لَأَجَبناهُم ، فَكَيفَ وهُم آلُ مُحَمَّدٍ ؟ ! فَأَجابوهُم إلى ذلِكَ . قالَ الرّاوي : وجَلَسَ الحُسَينُ عليه السّلام فَرَقَدَ ، ثُمَّ استَيقَظَ وقالَ : يا أختاه إنّي رَأَيتُ
--> ( 1 ) . الفتوح : ج 5 ص 97 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 249 نحوه .