محمد الريشهري

57

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

أما وَاللَّهِ ، لَبِئسَ القَومُ عِندَ اللَّهِ غَداً قَومٌ يَقدَمونَ عَلَيهِ قَد قَتَلوا ذُرِّيَّةَ نَبِيِّهِ عليه السّلام وعِترَتَهُ وأهلَ بَيتِهِ صلّى اللَّه عليه وآله ، وعُبّادَ أهلِ هذَا المِصرِ المُجتَهِدينَ بِالأَسحارِ ، وَالذّاكِرينَ اللَّهَ كَثيراً . فَقالَ لَهُ عَزرَةُ بنُ قَيسٍ : إنَّكَ لَتُزَكّي نَفسَكَ مَا استَطَعتَ ! فَقالَ لَهُ زُهَيرٌ : يا عَزرَةُ ! إنَّ اللَّهَ قَد زَكّاها وهَداها ، فَاتَّقِ اللَّهَ يا عَزرَةُ ، فَإِنّي لَكَ مِنَ النّاصِحينَ ، أنشُدُكَ اللَّهَ يا عَزرَةُ أن تَكونَ مِمَّن يُعينُ الضَّلالَ عَلى قَتلِ النُّفوسِ الزَّكِيَّةِ ! قالَ : يا زُهَيرُ ! ما كُنتَ عِندَنا مِن شيعَةِ أهلِ هذَا البَيتِ . إنَّما كُنتَ عُثمانِيّاً ! قالَ : أفَلَستَ تَستَدِلُّ بِمَوقِفي هذا أنّي مِنهُم ! أما وَاللَّهِ ، ما كَتَبتُ إلَيهِ كِتاباً قَطُّ ، ولا أرسَلتُ إلَيهِ رَسولًا قَطُّ ، ولا وَعَدتُهُ نُصرَتي قَطُّ ، ولكِنَّ الطَّريقَ جَمَعَ بَيني وبَينَهُ ، فَلَمّا رَأَيتُهُ ذَكَرتُ بِهِ رَسولَ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ومَكانَهُ مِنهُ ، وعَرَفتُ ما يُقدَمُ عَلَيهِ مِن عَدُوِّهِ وحِزبِكُم ، فَرَأَيتُ أن أنصُرَهُ ، وأن أكونَ في حِزبِهِ ، وأن أجعَلَ نَفسي دونَ نَفسِهِ ، حِفظاً لِما ضَيَّعتُم مِن حَقِّ اللَّهِ وحَقِّ رَسولِهِ صلّى اللَّه عليه وآله . قالَ : وأقبَلَ العَبّاسُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام يَركُضُ حَتَّى انتَهى إلَيهِم ، فَقالَ : يا هؤُلاءِ ، إنَّ أبا عَبدِ اللَّهِ يَسأَ لُكُم أن تَنصَرِفوا هذِهِ العَشِيَّةَ حَتّى يَنظُرَ في هذَا الأَمرِ . . . وكانَ العَبّاسُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام حينَ أتى حُسَيناً عليه السّلام بِما عَرَضَ عَلَيهِ عُمَرُ بنُ سَعدٍ قالَ : ارجِع إلَيهِم ، فَإِنِ استَطَعتَ أن تُؤَخِّرَهُم إلى غُدوَةٍ وتَدفَعَهُم عِندَ العَشِيَّةِ ؛ لَعَلَّنا نُصَلّي لِرَبِّنَا اللَّيلَةَ ، ونَدعوهُ ونَستَغفِرُهُ ، فَهُوَ يَعلَمُ أنّي قَد كُنتُ احِبُّ الصَّلاةَ لَهُ ، وتِلاوَةَ كِتابِهِ ، وكَثرَةَ الدُّعاءِ وَالاستِغفارِ ! قالَ أبو مِخنَفٍ : حَدَّثَنِي الحارِثُ بنُ حَصِيرَةَ ، عَن عَبدِ اللَّهِ بنِ شَريكٍ العامِرِيِّ ، عَن عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ عليه السّلام قالَ : أتانا رَسولٌ مِن قِبَلِ عُمَرَ بنِ سَعدٍ ، فَقامَ مِثلَ حَيثُ