محمد الريشهري

53

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

فَأَمَرَ كاتِبَهُ ، فَكَتَبَ لَهُم أماناً ، فَبَعَثَ بِهِ عَبدُ اللَّهِ بنُ أبِي المُحِلِّ مَعَ مَولىً لَهُ يُقالُ لَهُ : كُزمانُ ، فَلَمّا قَدِمَ عَلَيهِم دَعاهُم ، فَقالَ : هذا أمانٌ بَعَثَ بِهِ خالُكُم ، فَقالَ لَهُ الفِتيَةُ : أقرِئ خالَنَا السَّلامَ ، وقُل لَهُ : أن لا حاجَةَ لَنا في أمانِكُم ، أمانُ اللَّهِ خَيرٌ مِن أمانِ ابنِ سُمَيَّةَ . قالَ : فَأَقبَلَ شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ بِكِتابِ عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ إلى عُمَرَ بنِ سَعدٍ : فَلَمّا قَدِمَ بِهِ عَلَيهِ فَقَرَأَهُ قالَ لَهُ عُمَرُ : ما لَكَ وَيلَكَ ! لا قَرَّبَ اللَّهُ دارَكَ ، وقَبَّحَ اللَّهُ ما قَدِمتَ بِهِ عَلَيَّ ! وَاللَّهِ إنّي لَأَظُنُّكَ أنتَ ثَنَيتَهُ أن يَقبَلَ ما كَتَبتُ بِهِ إلَيهِ ، أفسَدتَ عَلَينا أمراً كُنّا رَجَونا أن يَصلُحَ ، لا يَستَسلِمُ - وَاللَّهِ - حُسَينٌ ، إنَّ نَفساً أبِيَّةً لَبَينَ جَنبَيهِ . فَقالَ لَهُ شِمرٌ : أخبِرني ما أنتَ صانِعٌ ؟ أتَمضي لِأَمرِ أميرِكَ وتَقتُلُ عَدُوَّهُ ، وإلّا فَخَلِّ بَيني وبَينَ الجُندِ وَالعَسكَرِ . قالَ : لا ، ولا كَرامَةَ لَكَ ، وأنَا أتَوَلّى ذلِكَ ، قالَ : فَدونَكَ ، وكُن أنتَ عَلَى الرِّجالِ ، قالَ : فَنَهَضَ إلَيهِ عَشِيَّةَ الخَميسِ لِتِسعٍ مَضَينَ مِنَ المُحَرَّمِ ، قالَ : وجاءَ شِمرٌ حَتّى وَقَفَ عَلى أصحابِ الحُسَينِ عليه السّلام ، فَقالَ : أينَ بَنو اختِنا ؟ فَخَرَجَ إلَيهِ العَبّاسُ وجَعفَرٌ وعُثمانُ بَنو عَلِيٍّ عليه السّلام ، فَقالوا لَهُ : ما لَكَ وما تُريدُ ؟ قالَ : أنتُم يا بَني أختي آمِنونَ . قالَ لَهُ الفِتيَةُ : لَعَنَكَ اللَّهُ ولَعَنَ أمانَكَ ! لَئِن كُنتَ خالَنا أتُؤمِنُنا وَابنُ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله لا أمانَ لَهُ ؟ ! « 1 » 1569 . أنساب الأشراف : وَقَفَ شِمرٌ فَقالَ : أينَ بَنو اختِنا ؟ يَعني : العَبّاسَ وعَبدَ اللَّهِ وجَعفَراً وعُثمانَ بَني عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السّلام ، وامُّهُم امُّ البَنينَ بِنتُ حِزامِ بنِ رَبيعَةَ الكِلابِيِّ

--> ( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 415 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 558 ، البداية والنهاية : ج 8 ص 175 كلاهما نحوه ؛ الإرشاد : ج 2 ص 89 ، إعلام الورى : ج 1 ص 454 نحوه وليس فيهما صدره إلى « ابن سُميّة » ، بحار الأنوار : ج 44 ص 390 .