محمد الريشهري
48
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
تَشرَبوا « 1 » مِنهُ حَتّى تَشرَبوا مِنَ الحَميمِ ! فَقالَ عَبّاسُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام : يا أبا عَبدِ اللَّهِ ، نَحنُ عَلَى الحَقِّ ، فَنُقاتِلُ ؟ قالَ : نَعَم . فَرَكِبَ فَرَسَهُ ، وحَمَلَ بَعضَ أصحابِهِ عَلَى الخُيولِ ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَيهِم ، فَكَشَفَهُم عَنِ الماءِ ، حَتّى شَرِبوا وسَقوا . « 2 » 1560 . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي - في قَضِيَّةِ مَنعِ الإِمامِ مِنَ الماءِ - : ودَعا [ ابنُ سَعدٍ ] بِرَجُلٍ يُقالُ لَهُ : عَمرُو بنُ الحَجّاجِ الزُّبَيدِيُّ ، فَضَمَّ إلَيهِ خَيلًا كَثيرَةً ، وأمَرَهُ أن يَنزِلَ عَلَى الشَّريعَةِ الَّتي هِيَ حِذاءَ مُعَسكَرِ الحُسَينِ عليه السّلام ، فَنَزَلَتِ الخَيلُ عَلَى شَريعَةِ الماءِ . فَلَمَّا اشتَدَّ العَطَشُ بِالحُسَينِ عليه السّلام وأصحابِهِ دَعا أخاهُ العَبّاسَ عليه السّلام ، وضَمَّ إلَيهِ ثَلاثينَ فارِساً وعِشرينَ راجِلًا ، وبَعَثَ مَعَهُم عِشرينَ قِربَةً في جَوفِ اللَّيلِ حَتّى دَنَوا مِنَ الفُراتِ ، فَقالَ عَمرُو بنُ الحَجّاجِ : مَن هذا ؟ فَقالَ لَهُ هِلالُ بنُ نافِعٍ الجَمَلِيُّ : أنَا ابنُ عَمٍّ لَكَ مِن أصحابِ الحُسَينِ عليه السّلام ، جِئتُ حَتّى أشرَبَ مِن هذَا الماءِ الَّذي مَنَعتُمونا عَنهُ ، فَقالَ لَهُ عَمرٌو : اشرَب هَنيئاً مَريئاً . فَقالَ نافِعٌ : وَيحَكَ كَيفَ تَأمُرُني أن أشرَبَ مِنَ الماءِ وَالحُسَينُ عليه السّلام ومَن مَعَهُ يَموتونَ عَطَشا ؟ ! فَقالَ : صَدَقتَ قَد عَرَفتُ هذا ، ولكِن امِرنا بِأَمرٍ ولا بُدَّ لَنا أن نَنتَهِيَ إلى ما امِرنا بِهِ . فَصاحَ هِلالٌ بِأَصحابِهِ ودَخَلُوا الفُراتَ ، وصاحَ عَمرٌو بِأَصحابِهِ لِيَمنَعوا ، فَاقتَتَلَ القَومُ عَلَى الماءِ قِتالًا شَديداً ، فَكانَ قَومٌ يُقاتِلونَ وقَومٌ يَملَؤونَ القِرَبَ حَتّى مَلَؤوها ،
--> ( 1 ) . هكذا في المصدر ، والصحيح : تشربون . ( 2 ) . الإمامة والسياسة : ج 2 ص 11 ، المحن : ص 146 ، المحاسن والمساوئ : ص 61 نحوه وفيه « شمر بن ذي الجوشن » بدل « شهر بن حوشب » .