محمد الريشهري

36

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

قالَ أبو مِخنَفٍ : وأمّا ما حَدَّثَنا بِهِ المُجالِدُ بنُ سَعيدٍ وَالصَّقعَبُ بنُ زُهَيرٍ الأَزدِيُّ وغَيرُهُما مِنَ المُحَدِّثينَ ، فَهُوَ ما عَلَيهِ جَماعَةُ المُحَدِّثينَ ، قالوا : إنَّهُ قالَ : اختاروا مِنّي خِصالًا ثَلاثاً : إمّا أن أرجِعَ إلَى المَكانِ الَّذي أقبَلتُ مِنهُ ، وإمّا أن أضَعَ يَدي في يَدِ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ ، فَيَرى فيما بَيني وبَينَهُ رَأيَهُ ، وإمّا أن تُسَيِّروني إلى أيِّ ثَغرٍ مِن ثُغورِ المُسلِمينَ شِئتُم ، فَأَكونَ رَجُلًا مِن أهلِهِ ، لي ما لَهُم ، وعَلَيَّ ما عَلَيهِم . قالَ أبو مِخنَفٍ : فَأَمّا عَبدُ الرَّحمنِ بنُ جُندَبٍ فَحَدَّثَني عَن عُقبَةَ بنِ سِمعانَ قالَ : صَحِبتُ حُسَيناً ، فَخَرَجتُ مَعَهُ مِنَ المَدينَةِ إلى مَكَّةَ ، ومِن مَكَّةَ إلَى العِراقِ ، ولَم افارِقهُ حَتّى قُتِلَ ، ولَيسَ مِن مُخاطَبَتِهِ النّاسَ كَلِمَةٌ بِالمَدينَةِ ، ولا بِمَكَّةَ ، ولا فِي الطَّريقِ ، ولا بِالعِراقِ ، ولا في عَسكَرٍ إلى يَومِ مَقتَلِهِ إلّاوقَد سَمِعتُها . ألا وَاللَّهِ ، ما أعطاهُم ما يَتَذاكَرُ النّاسُ وما يَزعُمونَ ؛ مِن أن يَضَعَ يَدَهُ في يَدِ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ ، ولا أن يُسَيِّروهُ إلى ثَغرٍ مِن ثُغورِ المُسلِمينَ ، ولكِنَّهُ قالَ : دَعوني فَلَأَذهَبُ في هذِهِ الأَرضِ العَريضَةِ حَتّى نَنظُرَ ما يَصيرُ أمرُ النّاسِ . « 1 » 1542 . مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : أرسَلَ الحُسَينُ عليه السّلام إلَى ابنِ سَعدٍ : إنّي اريدُ أن اكَلِّمَكَ فَالقَنِي اللَّيلَةَ بَينَ عَسكَري وعَسكَرِكَ ، فَخَرَجَ إلَيهِ عُمَرُ بنُ سَعدٍ في عِشرينَ فارِساً وَالحُسَينُ عليه السّلام في مِثلِ ذلِكَ ، ولَمَّا التَقَيا أمَرَ الحُسَينُ عليه السّلام أصحابَهُ ، فَتَنَحَّوا عَنهُ ، وبَقِيَ مَعَهُ أخوهُ العَبّاسُ عليه السّلام ، وَابنُهُ عَلِيٌّ الأَكبَرُ ، وأمَرَ ابنُ سَعدٍ أصحابَهُ ، فَتَنَحَّوا عَنهُ ، وبَقِيَ مَعَهُ ابنُهُ حَفصٌ ، وغُلامٌ لَهُ يُقالُ لَهُ لاحِقٌ . فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام لِابنِ سَعدٍ : وَيحَكَ ! أما تَتَّقِي اللَّهَ الَّذي إلَيهِ مَعادُكَ ؟ أتُقاتِلُني

--> ( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 413 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 556 نحوه وراجع : الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة ) : ج 1 ص 465 وسير أعلام النبلاء : ج 3 ص 311 وتاريخ دمشق : ج 14 ص 220 .