محمد الريشهري
9
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
مِن خَلاقٍ . حَبيبي يا حُسَينُ ، إنَّ أباكَ وامَّكَ وأخاكَ قَد قَدِموا عَلَيَّ وهُم إلَيكَ مُشتاقونَ ، وإنَّ لَكَ فِي الجَنَّةِ دَرَجاتٍ لَن تَنالَها إلّابِالشَّهادَةِ . قالَ : فَجَعَلَ الحُسَينُ عليه السّلام يَنظُرُ في مَنامِهِ إلى جَدِّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ويَسمَعُ كَلامَهُ وهُوَ يَقولُ : يا جَدّاه لا حاجَةَ لي فِي الرُّجوعِ إلَى الدُّنيا أبَداً ، فَخُذني إلَيكَ وَاجعَلني مَعَكَ إلى مَنزِلِكَ . قالَ : فَقالَ لَهُ النّبِيُّ صلّى اللَّه عليه وآله : يا حُسَينُ ، إنَّهُ لا بُدَّ لَكَ مِنَ الرُّجوعِ إلَى الدُّنيا حَتّى تُرزَقَ الشَّهادَةَ وما كَتَبَ اللَّهُ لَكَ فيها مِنَ الثَّوابِ العَظيمِ ؛ فَإِنَّكَ وأباكَ وأخاكَ وعَمَّكَ وعَمَّ أبيكَ تُحشَرونَ يَومَ القِيامَةِ في زُمرَةٍ واحِدَةٍ حَتّى تَدخُلُوا الجَنَّةَ . قالَ : فَانتَبَهَ الحُسَينُ عليه السّلام مِن نَومِهِ فَزِعاً مَذعوراً ، فَقَصَّ رُؤياهُ عَلى أهلِ بَيتِهِ وبَني عَبدِ المُطَّلِبِ ، فَلَم يَكُن ذلِكَ اليَومُ في شَرقٍ ولا غَربٍ أشَدَّ غَمّاً مِن أهلِ بَيتِ الرَّسولِ صلّى اللَّه عليه وآله ولا أكثَرَ مِنهُ باكِياً وباكِيَةً . وتَهَيَّأَ الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ عليه السّلام وعَزَمَ عَلَى الخُروجِ مِنَ المَدينَةِ ، ومَضى في جَوفِ اللَّيلِ إلى قَبرِ امِّهِ ، فَصَلّى عِندَ قَبرِها ووَدَّعَها . ثُمَّ قامَ عَن قَبرِها وصارَ إلى قَبرِ أخيهِ الحَسَنِ عليه السّلام فَفَعَلَ مِثلَ ذلِكَ ، ثُمَّ رَجَعَ إلى مَنزِلِهِ . « 1 » 974 . المناقب لابن شهرآشوب : كانَ الحُسَينُ عليه السّلام يُصَلّي يَوماً إذ وَسِنَ « 2 » ، فَرَأَى النَّبِيَّ صلّى اللَّه عليه وآله في مَنامِهِ يُخبِرُهُ بِما يَجري عَلَيهِ ، فَقالَ الحُسَينُ عليه السّلام : لا حاجَةَ لي فِي الرُّجوعِ إلَى الدُّنيا فَخُذني إلَيكَ ، فَيَقولُ : لا بُدَّ مِنَ الرُّجوعِ حَتّى تَذوقَ الشَّهادَةَ « 3 » .
--> ( 1 ) . الفتوح : ج 5 ص 18 ، مقتل الحسين عليه السّلام للخوارزمي : ج 1 ص 186 ؛ بحار الأنوار : ج 44 ص 327 . ( 2 ) . الوَسَنُ : أوَّلُ النوم ( النهاية : ج 5 ص 186 « وسن » ) . ( 3 ) . المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 88 .