محمد الريشهري

50

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

أمّا بَعدُ ، فَإِنّي أقبَلتُ مِنَ المَدينَةِ مَعي دَليلانِ لي ، فَجارا عَنِ الطَّريقِ وضَلّا ، وَاشتَدَّ عَلَينَا العَطَشُ ، فَلَم يَلبَثا أن ماتا ، وأقبَلنا حَتَّى انتَهَينا إلَى الماءِ ، فَلَم نَنجُ إلّا بِحُشاشَةِ أنفُسِنا « 1 » ، وذلِكَ الماءُ بِمَكانٍ يُدعَى المَضيقَ مِن بَطنِ الخُبَيتِ ، وقَد تَطَيَّرتُ مِن وَجهي هذا ، فَإِن رَأَيتَ أعفَيتَني مِنهُ وبَعَثتَ غَيري ، وَالسَّلامُ . فَكَتَبَ إلَيهِ حُسَينٌ عليه السّلام : أمّا بَعدُ ، فَقَد خَشيتُ ألّا يَكونَ حَمَلَكَ عَلَى الكِتابِ إلَيَّ فِي الاستِعفاءِ مِنَ الوَجهِ الَّذي وَجَّهتُكَ لَهُ إلَّاالجُبنُ ، فَامضِ لِوَجهِكَ الَّذي وَجَّهتُكَ لَهُ ، وَالسَّلامُ عَلَيكَ . فَقالَ مُسلِمٌ لَمّا « 2 » قَرَأَ الكِتابَ : هذا ما لَستُ أتَخَوَّفُهُ عَلى نَفسي . فَأَقبَلَ كَما هُوَ حَتّى مَرَّ بِماءٍ لِطَيِّئٍ ، فَنَزَلَ بِهِم ثُمَّ ارتَحَلَ مِنهُ ، فَإِذا رَجُلٌ يَرمِي الصَّيدَ ، فَنَظَرَ إلَيهِ قَد رَمى ظَبياً حينَ أشرَفَ لَهُ فَصَرَعَهُ ، فَقالَ مُسلِمٌ : يُقتَلُ عَدُوُّنا إن شاءَ اللَّهُ . « 3 » 1032 . تاريخ الطبري عن عمّار الدُّهني : قُلتُ لِأَبي جَعفَرٍ عليه السّلام : حَدِّثني بِمَقتَلِ الحُسَينِ عليه السّلام حَتّى كَأَنّي حَضَرتُهُ . قالَ : ماتَ مُعاوِيَةُ وَالوَليدُ بنُ عُتبَةَ بنِ أبي سُفيانَ عَلَى المَدينَةِ ، فَأَرسَلَ إلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ عليه السّلام لِيَأخُذَ بَيعَتَهُ ، فَقالَ لَهُ : أخِّرني وَارفقُ ، فَأَخَّرَهُ فَخَرَجَ إلى مَكَّةَ ، فَأَتاهُ أهلُ الكوفَةِ ورُسُلُهُم : إنّا قَد حَبَسنا أنفُسَنا عَلَيكَ ، ولَسنا نَحضُرُ الجُمُعَةَ مَعَ

--> ( 1 ) . بِحُشاشَةِ النفس : أي برمق بقيّة الحياة والروح ( النهاية : ج 1 ص 391 « حشش » ) . ( 2 ) . في المصدر : « لمن قرأ الكتاب » ، والصواب ما أثبتناه كما في المصادر الأخرى . ( 3 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 354 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 534 نحوه وفيه « الخبيث » بدل « الخبيت » ؛ الإرشاد : ج 2 ص 39 ، بحار الأنوار : ج 44 ص 335 وراجع : أنساب الأشراف : ج 3 ص 370 وروضة الواعظين : ص 191 وإعلام الورى : ج 1 ص 436 .