محمد الريشهري
47
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
فَلَمّا قَرَأَ الحُسَينُ عليه السّلام الكِتابَ قالَ : آمَنَكَ اللَّهُ يَومَ الخَوفِ ، وأعَزَّكَ وأرواكَ يَومَ العَطَشِ الأَكبَرِ . فَلَمّا تَجَهَّزَ المُشارُ إلَيهِ لِلخُروجِ إلَى الحُسَينِ عليه السّلام بَلَغَهُ قَتلُهُ قَبلَ أن يَسيرَ ، فَجَزِعَ مِنِ انقِطاعِهِ عَنهُ . وأمَّا المُنذِرُ بنُ الجارودِ فَإِنَّهُ جاءَ بِالكِتابِ وَالرَّسولِ إلى عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ؛ لأِنَّ المُنذِرَ خافَ أن يَكونَ الكِتابُ دَسيساً مِن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، وكانَت بَحرِيَّةُ بِنتُ المُنذِرِ زَوجَةً لِعُبَيدِ اللَّهِ بنِ زِيادٍ ، فَأَخَذَ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ الرَّسولَ فَصَلَبَهُ ، ثُمَّ صَعِدَ المِنبَرَ فَخَطَبَ وتَوَعَّدَ أهلَ البَصرَةِ عَلَى الخِلافِ وإثارَةِ الإِرجافِ ، ثُمَّ باتَ تِلكَ اللَّيلَةَ ، فَلمَّا أصبَحَ استَنابَ عَلَيهِم أخاهُ عُثمانَ بنَ زِيادٍ ، وأسرَعَ هُوَ إلى قَصدِ الكوفَةِ . « 1 » 3 / 5 - 3 لُحوقُ يَزيدَ بنِ نُبَيطٍ وَابنَيهِ بِالإِمامِ عليه السّلام 1030 . تاريخ الطبري عن أبي المخارق الراسبيّ : اجتَمَعَ ناسٌ مِنَ الشّيعَةِ بِالبَصرَةِ في مَنزِلِ امرَأَةٍ مِن عَبدِ القَيسِ يُقالُ لَها مارِيَةُ ابنَةُ سَعدٍ - أو مُنقِذٍ - أيّاماً ، وكانَت تَشَيَّعُ ، وكانَ مَنزِلُها لَهُم مَألَفاً يَتَحَدَّثونَ فيهِ ، وقَد بَلَغَ ابنَ زِيادٍ إقبالُ الحُسَينِ عليه السّلام ، فَكَتَبَ إلى عامِلِهِ بِالبَصرَةِ أن يَضَعَ المَناظِرَ ويَأخُذَ بِالطَّريقِ . قالَ : فَأَجمَعَ يَزيدُ بنُ نُبَيطٍ الخُروجَ - وهُوَ مِن عَبدِ القَيسِ - إلَى الحُسَينِ عليه السّلام ، وكانَ لَهُ بَنونَ عَشَرَةٌ ، فَقالَ : أيُّكُم يَخرُجُ مَعي ؟ فَانتَدَبَ مَعَهُ ابنانِ لَهُ : عَبدُ اللَّهِ وعُبَيدُ اللَّهِ ، فَقالَ لأِصحابِهِ في بَيتِ تِلكَ المَرأَةِ : إنّي قَد أزمَعتُ عَلَى الخُروجِ ، وأنَا خارِجٌ ، فَقالوا لَهُ : إنّا نَخافُ عَلَيكَ أصحابَ ابنِ زِيادٍ ، فَقالَ : إنّي وَاللَّهِ لَو قَدِ استَوَت أخفافُهُما
--> ( 1 ) . الملهوف : ص 109 ، مثير الأحزان : ص 27 نحوه ، بحار الأنوار : ج 44 ص 337 .