محمد الريشهري

45

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

سُلَيمانُ ويُكَنّى أبا رَزينٍ ، يَدعوهُم فيهِ إلى نُصرَتِهِ ولُزومِ طاعَتِهِ ، مِنهُم : يَزيدُ بنُ مَسعودٍ النَهشَلِيُّ ، وَالمُنذِرُ بنُ الجارودِ العَبدِيُّ . فَجَمَعَ يَزيدُ بنُ مَسعودٍ بَني تَميمٍ وبَني حَنظَلَةَ وبَني سَعدٍ ، فَلَمّا حَضَروا قالَ : يا بَني تَميمٍ ! كَيفَ تَرَونَ مَوضِعي مِنكُم وحَسَبي فيكُم ؟ فَقالوا : بَخٍّ بَخٍّ ، أنتَ واللَّهِ فِقرَةُ الظَّهرِ ورَأسُ الفَخرِ ، حَلَلتَ فِي الشَّرَفِ وَسَطاً وتَقَدَّمتَ فيهِ فَرَطاً . قالَ : فَإِنّي قَد جَمَعتُكُم لأِمرٍ اريدُ أن اشاوِرَكُم فيهِ وأستَعينُ بِكُم عَلَيهِ . فَقالوا : وَاللَّهِ إنّا نَمنَحُكَ النَّصيحَةَ ونَجهَدُ لَكَ الرَّأيَ ، فَقُل نَسمَع . فَقالَ : إنَّ مُعاوِيَةَ قَد ماتَ فَأَهوِن بِهِ وَاللَّهِ هالِكاً ومَفقوداً ، ألا وإنَّهُ قَدِ انكَسَرَ بابُ الجَورِ وَالإِثمِ ، وتَضَعضَعَت أركانُ الظُّلمِ ، وقَد كانَ أحدَثَ بَيعَةً عَقَدَ بِها أمراً وظَنَّ أنَّهُ قَد أحكَمَهُ ، وهَيهاتَ وَالَّذي أرادَ ، اجتَهَدَ وَاللَّهِ فَفَشِلَ ، وشاوَرَ فَخُذِلَ ، وقَد قامَ ابنُهُ يَزيدُ شارِبُ الخُمورِ ورَأسُ الفُجورِ ، يَدَّعِي الخِلافَةَ عَلَى المُسلِمينَ ، ويَتَأَمَّرُ عَلَيهِم بِغَيرِ رِضىً مِنهُم ، مَعَ قَصرِ حِلمٍ وقِلَّةِ عِلمٍ ، لا يَعرِفُ مِنَ الحَقِّ مَوطِئَ قَدَمِهِ ، فَاقسِمُ بِاللَّهِ قَسَماً مَبروراً ، لَجِهادُهُ عَلَى الدّينِ أفضَلُ مِن جِهادِ المُشرِكينَ . وهذَا الحُسَينُ بنُ عَلِيٍّ ابنُ بِنتِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله - ذُو الشَّرَفِ الأَصيلِ وَالرَّأيِ الأَثيلِ - لَهُ فَضلٌ لا يوصَفُ ، وعِلمٌ لا يُنزَفُ ، وهُوَ أولى بِهذَا الأَمرِ لِسابِقَتِهِ وسِنِّهِ وقَدمِهِ وقَرابَتِهِ ، يَعطِفُ عَلَى الصَّغيرِ ، وَيحنو عَلَى الكَبيرِ ، فَأَكرِم بِهِ راعي رَعِيَّةٍ وإمامِ قَومٍ ، وَجَبَت للِهِ بِهِ الحُجَّةُ ، وَبَلَغَت بِهِ المَوعِظَةُ . فَلا تَعشوا عَن نورِ الحَقِّ ، ولا تَسكَعوا « 1 » في وَهدَةِ الباطِلِ ، فَقَد كانَ صَخرُ بنُ قَيسٍ قَدِ انخَذَلَ بِكُم يَومَ الجَمَلِ فَاغسِلوها بِخُروجِكُم إلَى ابنِ رَسولِ اللَّهِ صلّى اللَّه عليه وآله ونُصرَتِهِ ، وَاللَّهِ لا يَقصُرُ أحَدٌ عَن نُصرَتِهِ إلّاأورَثَهُ

--> ( 1 ) . سَكَعَ : مشى مشياً متعسّفاً لا يدري أين يأخذ في بلاد اللَّه ، وتحيّر ( القاموس المحيط : ج 3 ص 39 « سكع » ) .